النصيرية: نسبة لمحمد بن نصير النميري (ت٢٧٠هـ)، وزعَم أنه الباب للإمام الحسن العسكري (٢٣٠ - ٢٦٠هـ)، فتبعه طائفة من الناس قالوا بألوهية علي بن أبي طالب - رضِي الله عنه - وتناسخ الأرواح، والتأويل بالباطن، وديانتهم مزيج من الوثنية الآسيوية القديمة والنصرانية والإسلام، وعقائدهم من الأسرار التي لا تُباح حتى لنسائهم، أمَّا الرجال حتى يبلغ الثامنة عشرة بعد عِدَّة جلسات سرية على يد شيخ واحد، يرتفع فيها من درجةٍ لأعلاها، وهم يبيحون الزِّنا بنساء بعضهم البعض، والخمر عندهم معظمة ومقدسة، ولهم ثالوث على ثالوث النصارى (ع- م- س)؛ أي: علي ومحمد وسلمان الفارسي، فعلي - رضي الله عنه - هو الذات الإلهية، محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - النبي الناطق والحجاب والاسم، وسلمان الفارسي - رضي الله عنه - هو الباب؛ أي: المرجع الذي خلقه النبي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - والباب هو الذي خلق الأيتام الخمسة الذين بيدهم مقاليد السموات والأرض.
بعض رؤوس الفرق تغيَّر اسمها بنسبتها للداعي الذي عاوَد نشرها في أرض مغايرة لمنبتها، أو لانشقاقها عن الأصل الذي تتلوه حول إمامة إسماعيلي معين، كما وقع في الهند وباكستان وأذربيجان، ومن الباطنية المعاصرة القاديانية والأغاخانية، البهرة، الداودية، العلوية، الناجوشية، والبارسية، وكلها في الهند، والطيبية والصليحية والسليمانية باليمن، والبابية والبهائية بالشام.
وكلها تنتسب في عقائدها للإسماعيلية مع شيء من اختلاف التنوُّع، وإلا فأصولها كلها باطنية ملحدة إباحية.
وما أحصي هنا منها مجرَّد رؤوس الطوائف، والتي ستتشعَّب كالفطريات إلى طوائف ومنظَّمات وحركات سرية، حصرها عدًّا يُتِمُّ مصنَّفًا مفردًا.
حيلهم في الدعوة لمذهبهم:
لطرقهم السرية حِيَل في الدعوة تقرب حِيَل الباطنية الشيعة؛ "وفي الاطِّلاع على هذه الحِيَل فوائد جمَّة لجماهير الأمة، وهاك تفصيلَ حيلهم (١).
١ - التفرُّس: يميِّز الداعي مَن يمكن استدراجه، وله القدرة على الإقناع بأن للنصوص ظاهرًا وباطنًا، وأن يأتي كل واحد بما يوافق مزاجه وعقله.
٢ - التأنيس: يجتهد الداعي في التقرُّب من المدعو، والتنسُّك والتعبُّد أمامه، والتبشير بقرب الفرج.
٣ - التشكيك: يجتهد الداعي في تغيير معتَقَد المدعو المستجيب، بالأسئلة عن الحكمة من الشرائع، وغوامض المسائل، والمتشابه، وأسرار الأرقام في آي القرآن.
٤ - التعليق: بطيِّ سرِّ الشكوك المثارة، والإيهام بكتمان حقيقتها عن الغير، فلا بُدَّ من عهود توثيق للمريد كيما يطالع بها، ثم يترك معلقًا.
٥ - الربط: بالأيمان المغلَّظة، والجهود المؤكدة، (لدرجة الإرهاب الفكري)، فلا يجسر على المخالفة.
٦ - التدليس: بالتدرُّج في بثِّ الأسرار - بعد الربط - فيعرض عليه المذهب شيئًا فشيئًا، ويُوهِم أن لهم أتباعًا كُثُر لا يمكن اطِّلاعهم عليهم كيما يستأنس، وقد يسمون له بعض المرموقين من أهل العلم أو السلطان، لكن في بلاد بعيدة لا يمكنه مراجعتهم لبعدهم.
٧ - التلبيس: بالاتِّفاق على بعض القواعد والمسلَّمات البديهية، ثم يستدرج إلى نتائج باطلة، لا يعي بطلانها لتسليمه القياد للداعي.
٨ - الخلع والسلخ: الخلع من المجتمع باتباعه أوامر العمل، أمَّا السلخ فمن الدين باتباعه لفلسفة المذهب.
عقائد الباطنية:
(١) "فضائح الباطنية"؛ أبو حامد الغزالي، مع التصرف.