للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَقَدَّمَ فِي تَلْقِينِ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِأَلْفٍ فَالْقَاضِي يَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَاسْتَفَادَ الشَّاهِدُ عِلْمًا بِذَلِكَ وَوَفَّقَ فِي شَهَادَتِهِ كَمَا وَفَّقَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا نَقَلْت مِنْ الْمَبْسُوطِ مَا تَرَى مِنْ التَّنَافِي.

فَالْحَقُّ فِي الْجَوَابِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُحْمَلَ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَبْسُوطِ عَلَى مَا إذَا وَفَّقَ الشَّهَادَةَ بِدَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ مَا إذَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقْت وَاحِدَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا جَوَابًا فَوَقَعَتْ وَاحِدَةً، وَلَا مَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفًا فَإِنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ فَيَتَضَمَّنُ الْأَقَلَّ، وَلَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَشْهَدُ بِهِ وَاحِدٌ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>