وَكُلُّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْعِزَّةِ وَالْخَطَرِ كَاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ، فَيُعَلَّلُ بِعِلَّةٍ تُنَاسِبُ إظْهَارَ الْخَطَرِ وَالْعِزَّةِ وَهُوَ الطَّعْمُ لِبَقَاءِ الْإِنْسَانِ بِهِ وَالثَّمَنِيَّةُ لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْمَصَالِحِ بِهَا، وَلَا أَثَرَ لِلْجِنْسِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَجَعَلْنَاهُ شَرْطًا وَالْحُكْمُ قَدْ يَدُورُ مَعَ الشَّرْطِ.
وَلَنَا أَنَّهُ أَوْجَبَ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِسَوْقِهِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْبَيْعِ، إذْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ التَّقَابُلِ وَذَلِكَ بِالتَّمَاثُلِ،
نَصَّ عَلَى شَرْطَيْنِ التَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّهُ قَالَ «يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ» مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ، هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّصْبِ، وَفِي رِوَايَةِ الرَّفْعِ يُقَالُ مَعْنَاهُ عَلَى النَّصْبِ إلَّا أَنَّهُ عَدَلَ إلَى الرَّفْعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثُّبُوتِ.
(وَكُلُّ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ (يُشْعِرُ بِالْعِزَّةِ وَالْخَطَرِ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ) فَإِذَا كَانَ عَزِيزًا خَطِيرًا (يُعَلَّلُ بِعِلَّةٍ تُنَاسِبُ إظْهَارَ الْخَطَرِ وَالْعِزَّةِ وَهُوَ الطَّعْمُ) فِي الْمَطْعُومَاتِ (لِبَقَاءِ الْإِنْسَانِ بِهِ، وَالثَّمَنِيَّةُ فِي الْأَثْمَانِ لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْمَصَالِحِ بِهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجِنْسِيَّةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إظْهَارِ الْخَطَرِ وَالْعِزَّةِ (فَجَعَلْنَاهُ شَرْطًا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالتَّأْثِيرِ، وَلِلطَّعْمِ وَالثَّمَنِيَّةِ أَثَرٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَيْسَ لِلْجِنْسِيَّةِ أَثَرٌ، لَكِنَّ الْعِلَّةَ لَا تَكْمُلُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجِنْسِ فَكَانَ شَرْطًا لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الشَّرْطِ وُجُودًا عِنْدَهُ وَلَا وُجُوبًا بِهِ (وَلَنَا أَنَّ الْحَدِيثَ أَوْجَبَ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ) بِقَوْلِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَالٌ بِمَعْنَى مُمَاثِلًا، وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ (وَ) وُجُوبُ الْمُمَاثَلَةِ (هُوَ الْمَقْصُودُ بِسَوْقِ الْحَدِيثِ) لِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ (لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ التَّقَابُلِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ مُبَادَلَةً وَالتَّقَابُلُ يَحْصُلُ بِالتَّمَاثُلِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute