وَلَوْ نَبَتَ وَلَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ فَقَدْ قِيلَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَقَدْ قِيلَ يَدْخُلُ فِيهِ، وَكَأَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ، وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهُمَا. وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ قَالَ مِنْ مَرَافِقِهَا لَمْ يَدْخُلَا فِيهِ لِمَا قُلْنَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا دَخَلَا فِيهِ. وَأَمَّا الثَّمَرُ الْمَجْذُوذُ وَالزَّرْعُ الْمَحْصُودُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ. .
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً
وَلَوْ نَبَتَ وَلَمْ يَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ لَا يَدْخُلُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَدْخُلُ. قَالَ الشَّيْخُ (وَكَأَنَّ) وَصَحَّحَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ تَشْدِيدَ النُّونِ (هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ) يَعْنِي فَمَنْ جَوَّزَ بَيْعَهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ لَمْ يَجْعَلْهُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ جَعَلَهُ تَابِعًا مُشَفَّرًا كَبَعِيرٍ شَفَّتْهُ وَالْجَمْعُ مَشَافِرُ. وَالْمِنْجَلُ مَا يُحْصَدُ بِهِ الزَّرْعُ وَالْجَمْعُ مَنَاجِلُ. قَالَ (وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَلْفَاظَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَالشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ بِعْت الْأَرْضَ أَوْ الشَّجَرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ. وَالثَّانِي بِعْت بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا. وَالثَّالِثُ بِعْت بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا. وَالرَّابِعُ بِعْت بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ لِمَا هُوَ تَبَعٌ لَا بُدَّ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ. وَالْمَرَافِقُ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالتَّوَابِعِ كَمَسِيلِ الْمَاءِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلَانِ. وَفِي الرَّابِعِ يَدْخُلَانِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مَجْذُوذًا وَالزَّرْعُ مَحْصُودًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَا يَدْخُلَانِ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute