مُعَاذٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ مَدِينِيٍّ، قَالَ: كَانَ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، يَقُولُ: إِنَّمَا سَلَامَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الضَّلَالِ مَطِيَّتُكَ إِلَى رِضْوَانِ رَبِّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَتَعَاهَدْ نَفْسَكَ بِالْحِسَابِ، وَنَاقِشْهَا فِيمَا لَهَا وَعَلَيْهَا، وَلَا تُرَخِّصْ لِنَفْسِكَ فِيمَا لَيْسَ لَكَ , حَتَّى تُحْرِزَهَا لِخَالِقِهَا، وَتُخْلِصُهَا لِرَبِّهَا، حِينَئِذٍ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ , وَوَلِيُّهُ مِنْ أَهْلِ جَنَّتِهِ، يَا ابْنَ آدَمَ كَمْ أَشْهَدْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ عَلَى مَا لَا يَرْضَى لَكَ، وَإِنَّمَا سَعَيْتَ فِي هَلَكَتِكَ وَكَدَحْتَ إِلَى بَوَارِكَ، ثُمَّ هَا أَنْتَ ذَا تَغْتَرُّ بِجَهْلِ الْجَاهِلِينَ بِكَ وَتَزْهُو بِمَدْحِ الْمُغْتَرِّينَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ رِيَائِكَ، يَا ابْنَ آدَمَ: مَنْ أَعْرَفُ مِنْكَ بِنَفْسِكَ؟ وَمَنْ هُوَ الَّذِي أَوْلَى بِصَلَاحِ أَمْرِكَ مِنْكَ؟ بَادِرْ ثُمَّ بَادِرْ قَبْلَ اخْتِرَامِكَ، وَقَبْلَ زَوَالِكَ، وَقَبْلَ رَحِيلِكِ، وَقَبْلَ نُزُولِكَ إِلَى قَبْرِكَ لَمْ تُمَهِّدْ فِيهِ مَعَادًا، وَلَمْ تُوَسِّدْ لِنَفْسِكَ فِيهِ مَسَادًا، إِنَّمَا تَسْكُنُهُ فَرْدًا خَالِيًا تَنُوبُكَ فِيهِ بَنَاتُ الْأَرْضِ، وَتَزُورُكَ فِيهِ هَوَامُهَا، أَيَا غَافِلًا؟ أَخِلْتَ سُدًّى؟ أَتُتْرَكُ فِيمَا هَهُنَا آمِنًا، انْزَعِجْ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ؟ .
٢٥٦٣ - أَنْشَدَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ لِبَعْضِهِمْ:
بَيْنَا تَرَاهُ مُصَلِّيًا ... فَإِذَا بَصُرْتَ بِهِ رَكَعَ
يَبْكِي وَجُلُّ بُكَائِهِ ... مَا لِلْفَرِيسَةِ مَا تَقَعُ
٢٥٦٤ - أَنْشَدَنَا غَيْرُهُ , وَهُوَ أَبْلَغُ فِي مَعْنَاهُ: ذِئْبًا تَرَاهُ مُصَلِّيًا.
٢٥٦٥ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ لِغَيْرِهِ
صَلَّى فَأَعْجَبَنِي فَصَامَ فَرَابَنِي ... نح الْقَلُوص عَنِ الْمُصَلِّي الصَّائِمِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute