للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فكفنا بالنهي مطلوب النبي … والترك فعل في صحيح المذهب

له فروع ذكرت في المنهج … وسردها من بعد ذا البيت يجي

من شرب أو خيط ذكاة فضل ما … وعمد رسم شهادة وما

عطل ناظر وذو الرهن كذا … مفرط في العلْف فادر المأخذا

وكالتي ردت بعيب وعَدِم … وليُّها وشبهها مما علم

قوله: ولا يكلف بغير الفعل البيت، معناه أن التكليف لا يكون إلا بفعل، بناء على امتناع التكليف بالمحال.

والمراد بالفعل: ما يقع باختيار من المكلف، وهذا بين في جهة الأمر، لاقتضائه الفعل غالبا، وأما النهي فالمطلوب فيه هو الكف بمعنى الانتهاء.

وقيل: فعل الضد، وقيل: انتفاء الفعل، وإلى الأول أشار بقوله: فكفنا بالنهي مطلوب النبي ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ.

وأما قوله: والترك فعل في صحيح المذهب إلخ الأبيات، فظاهره أن الخلاف فيه في مطلق الكف هل هو فعل؟

والمتبادر أن المراد بالفعل في القاعدة المشار إليها، أخص من الفعل المراد في ما كنا فيه، فالمراد بالفعل هنا فعل خاص، وهو القيام بالإتلاف ـ مثلا ـ نظير قولهم: هل الساكت كالمقر، لا مطلق الفعل.

وعبارتهم ظاهرة في الاتفاق على أنه غير فاعل، وإنما الخلاف هل يعتبر كالفاعل، فالمثبت لا يخالف في أنه غير فاعل، وإنما يخالف في مخالفته للفاعل في الحكم، مع اتفاقهم على كونه فاعلا بالمعنى الأعم، لاتفاقهم على لومه بتركه، ولفظ الزقاق:

وهل كمن فعل تارك كمن … له بنفع قدرة، لكن كمن

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقول صاحب المنهج: من شرب، يشير به إلى الاختلاف في ضمان من منع مضطرا فضل طعام أو شراب، حتى مات.

وأشار بقوله: أو خيط، إلى الاختلاف في ضمان من ترك مواساة من به جائفة بخيط

<<  <  ج: ص:  >  >>