للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمثلًا اتفق مع الأئمة (الكرماني، ابن جماعة، الأنصاري) في توجيه الفرق بين إبدال حرف ثم في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (١) بحرف الفاء في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيُنظروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (٢).

حيث قال الإمام الألوسي تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (٣): «وذكر أن التحقيق أنه سبحانه قال هنا: {ثُمَّ يُنظروا} وفي غير ما موضع {فيُنظروا} [آل عمران: ١٣٧، النمل: ٣٦، العنكبوت: ٢٠، الروم: ٤٢] لأن المقام هنا يقتضي ثم دونه في هاتيك المواضع وذلك لتقدم قوله تعالى فيما نحن فيه {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مكناهم فِى الارض} (٤) مع قوله سبحانه وتعالى: {وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين} [الأنعام: ٦] والأول يدل على أن الهالكين طوائف كثيرة. والثاني يدل على أن المنشأ بعدهم أيضاً كثيرون فيكون أمرهم بالسير دعاء لهم إلى العلم بذلك فيكون المراد به استقراء البلاد ومنازل أهل الفساد على كثرتها ليروا الآثار في ديار بعد ديار وهذا مما يحتاج إلى زمان ومدة طويلة تمنع من التعقيب الذي تقتضيه الفاء ولا كذلك في المواضع الاخر اه، ولا يخلو عن دغدغة. واختار غير واحد أن السير متحد هناك وهنا ولكنه أمر ممتد يعطف النظر عليه بالفاء تارةُ نظرًا إلى آخره وتارةً أخرى نظراً إلى أوله وكذا شأن كل ممتد» (٥).

قال الإمام الكرماني: «قوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا} في هذه السورة فحسب، وفي غيرها: {فَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا} (٦)؛ لأن ثم للتراخي، والفاء للتعقيب، وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِم مِنْ قَرْنٍ} (٧)، ثم قال: {وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا


(١) سورة الأنعام، الآية: (١١).
(٢) سورة العنكبوت، الآية: (٢٠).
(٣) سورة الأنعام، الآية: (١١).
(٤) سورة الأنعام، الآية: (٦).
(٥) روح المعاني، (٤/ ٩٨).
(٦) سورة آل عمران، الآية: (١٣٧)، سورة الأنعام، الآية: (٣٦)، سورة النمل، الآية: (٦٩)، سورة الروم، الآية: (٤٢).
(٧) سورة الأنعام، الآية: (٦).

<<  <   >  >>