كذلك لو قالوا مثلاً: احلقوا اللحى- مثل بعض الدول يأمرون رعيهتم بحلق اللحى ولا سيما جنودهم الذين عندهم- لو قالوا: احلقوا اللحى قلنا: لا سمع لكم ولا طاعة. وهم آثمون في قولهم لجنودهم مثلاً: احلقوا اللحى، وهم بذلك آثمون مضادون لله ورسوله، منابذون لله ورسوله.
كذلك لو قالوا مثلاً: انزلوا ثيابكم إلى أسفل من الكعبين، فإننا نقول: لا، لا سمع ولا طاعة؛ لأن هذا مما حرمه الله وتوعد عليه، فإذا أمرتمونا بمعصية فإننا لا نسمع لكم ولا نطيع؛ لأن لنا ولكم ربا حكمه فوق حكمنا وحكمكم.
إذاًَ أوامر ولاة الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يأمروا بما أمر الله به، فهنا تجب طاعتهم لوجهين:
الوجه الأول: أنه مما أمر الله به.
والوجه الثاني: أنه مما أمروا به كغيرهم من الناس؛ إذا أمرك شخص بالمعروف وهو واجب، فالواجب عليك أن تقوم به.
الثاني: أن يأمروا بمعصية الله، فهنا لا سمع لهم ولا طاعة مهما كان، وأنت إذا نالك عذاب منهم بسبب هذا فسيُعاقبون عليهم هم يوم القيامة.
الوجه الأول: لحق الله؛ لأن أمرهم بمعصية الله منابذة لله عزّ وجلّ لوجهين.
الوجه الثاني: لحقك أنت؛ لأنهم اعتدوا عليك، وأنت وهم كلكم