للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكلما فرغ من صلاة إذا هو يتطلع إلى صلاة أخرى، فالمساجد أماكن السجود، سواء بُنيت للصلاة فينا أم لا، المهم أنه دائماً يرغب الصلاة قلبه معلق بها؛ كلما فرغ من صلاة تطلع للصلاة الأخرى.

وهذا يدل على قوة صلته بالله عزّ وجلّ؛ لأن الصلاة صلى بين العبد وبين ربه، فإذا أحبها الإنسان وألفها فهذا يعني أنه يحب الصلة التي بينه وبين الله، فيكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

والخامس: ((رجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال)) يعني دعته لنفسها لفجر بها، ولكنه كان قوي العفة، طاهر العرض ((قال إني أخاف الله)) فهو رجل ذو شهوة، والدعوة التي دعته إليها هذه المرأة توجب أن يفعل؛ لأنها هي التي طلبته، والمكان خال ليس فيه أحد، ولكن منعه من ذلك خوف الله عز وجلّ. قال إني أخاف الله، لم يقل: أخشى أن يطلع علينا أحد، ولم يقل إنه لا رغبة له في الجماع، ولكن قال ((إني أخاف الله)) فهذا يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لكمال عفته.

والسادس: ((رجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) تصدق بصدقة مخلصاً بذلك لله عزّ وجلّ، حتى انه لو كان أحداً على يساره ما علم بذلك من شدة الإخفاء فهذا عنده كمال الإخلاص، فيظله الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهذا ما لم يكون إظهار الصدقة فيه مصلحة وخير، فإذا كان في إظهار الصدقة مصلحة وخير كان إظهارها أولى، لكن إذا لم يكن فيه مصلحة فالإسرار أولى.

والسابع: ((رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) ذكر الله خالياً في مكان

<<  <  ج: ص:  >  >>