للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلما أتاه كتاب الحجاج بذلك نشط لطلب الخوارج) (١).

انفرد صاحب الكتاب بهذا، وقد سبق نقد كتاب الحجاج للمهلب في الرواية (١٢٩).

* نهاية الأزارقة:

[١٣٥]- (وسار في طلبهم إلى أرض قومس، فهربوا منه، فأتوا جيرفت وتحصنوا في مدينة هناك، فخرج خلفهم، وحاصرهم في تلك المدينة حتى أكلوا خيلهم، وأمر المهلب ابنه يزيد أن يقيم عليهم أيامًا، ثم يخلي لهم عن الباب، فإذا خرجوا وأصحروا اتبعهم.

وتنحى المهلب فعسكر على خمسة فراسخ، وأقام عليهم يزيد أيامًا، ثم خلَّى لهم عن الباب، فخرجوا، واتبعهم المهلب، فسار في طلبهم يومين حتى لحقهم، فوقفوا له، فاقتتلوا يومًا كله، ثم غدوا في اليوم الثاني على الحرب، فناداهم عبد ربه: يا معشر المهاجرين، روحوا بنا إلى الجنة، فإن القوم رائحون إلى النار.

فاطَّعَنوا بالرماح حتى تكسرت، واضطربوا بالسيوف حتى تَقطَّعت، ثم صاروا إلى المعانقة، فترجل المهلب في حماته، وحمل عليهم، وهو يتلو قول الله عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (٢).

فلم يزالوا يقتتلون حتى حال بينهم الليل، ثم غدوا على الحرب، وقد كَسَرَتِ الخوارج جفون سيوفهم، وحلقوا رءوسهم، فاقتتلوا، فقُتِلَ عبد ربه، وجميع أبطاله، ولم يبقَ إلا ضعفاؤهم، فدخلوا في عسكر المهلب، وانضم كل رجل إلى عشيرته من أصحاب المهلب.


(١) الأخبار الطوال ٢٧٧، ٢٧٨.
(٢) سورة البقرة آية رقم ١٩٣.

<<  <   >  >>