للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ووصفه بقوله: {حسناً} ليدل على أنه أنهى ما يليق بهذه الدار، ولقد كان ما أوتيه الصحابة رضي الله عنهم في زمن عمر رضي الله عنه من الظفر بالإهداء وسعة الدنيا ورغد العيش كذلك {إلى} أي ممتداً إلى {أجل مسمى} أي في علمه إما بالموت لكل واحد أو بانقضاء ما ضربه من الأجل للنعمة التي أشار إليها {ويؤت كل ذي فضل} أي عمل فاضل {فضله} أي جزاء ما قصد بعمله على وجه التفضيل منه سبحانه فإنه لا يجب لأحد عليه شيء، وهو مع ذلك على حسب التفضيل: الحسنة بعشرة أمثالها؛ قال ابن مسعود: وهلك من غلبت آحاده عشراته.

ولما انقضى التبشير مجزوماً به، أتبعه التحذير مخوفاً منه لطفاً بالعباد واستعطافاً لهم فقال: {وإن تولوا} اي تكلفوا أنفسكم ضد ما طبعها الله عليه من سلامة الفطرة وسهولة الانقياد من الإعراض ولو أدنى درجاته بما اشار إليه حذف التاء {فإني أخاف عليكم} أي والعاقل من أبعد عن المخاوف {عذاب يوم كبير*} أي لكبر ما فيه من العذاب ممن قدر على إثباتكم، وخص اسم الرب تذكيراً بما له من النعم في الإيجاد والإنشاء والتربية؛ ولما كان الاستغفار - وهو طلب الغفران - مطلوباً في نفسه لكنه لا يعتبر إلا إذا قرن بالتوبة، عطف عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>