وأَما مُعْظم ما يَجري في وقْتِنا الحاضِر فيدخُل في مَفْهُوم الغَايةُ تُسَوِّغ الوَسَيلة، وهُو لَيْس مِن المُدارَاة في شَيء. بَل هُو مَفْهُومٌ خَطِيرٌ، ومَرتَعٌ خِصْبٌ للأَنَانية الدَّائِريَّة الَّتِي تُحيط بأَهلِها.
فَمن كان كذلك فَهُو لا يَتَحمل الانتِظار.
فتَجِدهُ كالَّذي يتخبَّطه الشَّيطان مِن المسِّ، لا يَهْدأ ولا يَسْتَقِر. هَمُّه أَن يَحْصُل على بُغْيَتِهِ بما يُحَقِّقُ مَصلحته الذَّاتية، ويُرضي غُرورَه. وذلك في الغَالِب يَكونُ عَلى حِساب المصْلَحة العامَّة.
فالَّذي يُوافق أَن يكون وَسيطًا، أَو شافِعًا لمثْل هذا الإنسان إِنَّما يَقْبلُ في الحَقيقَة أن يكون شَريكًا لَه ومُسَاعِدًا في إِضاعَة كَثير من الحقُوقِ