للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

رواه أبو داود.

ــ

يدل عليه ما روى البيهقي (ج٥: ص١٦٥) ، والطبراني في الكبير عن ابن مسعود، قال: لا يقولن أحدكم إني صرورة فإن المسلم ليس بصرورة، وما روى الدارقطني (ص٢٨٦) ، والبيهقي (ج٥: ص١٦٤، ١٦٥) عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال للمسلم صرورة. الثاني: أنه الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل على مثل رهبانية النصارى فنهى عن ذلك، قال الزرقاني: ويسمى من لم ينزوج صرورة أيضًا لأنه صر الماء في ظهره وتبتل على مذهب الرهابنية - انتهى. وقال القاري: وقيل المراد بالصرورة التبتل وترك النكاح، أي ليس في الإسلام بل هو في الرهبانية، وأصل الكلمة من الصر وهو الحبس. الثالث: أن المراد من قتل في الحرم قتل، ولا يقبل قوله: إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الكعبة لم يهج، فكان إذا لقيه ولي الدم في الحرم، قيل هو صرورة فلا تهجه، قال الخطابي في المعالم (ج٢: ص٢٧٨) : الصرورة تفسر تفسيرين: أحدهما: أن الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى، ومنه قول النابغة:

لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متلبد

والوجه الآخر أن الصرورة هو: الرجل الذي لم يحج، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الإسلام - انتهى. قال ابن الأثير (ج١: ص٢٨١) : حديث ((لا صرورة في الإسلام)) قال أبو عبيد: هو في الحديث التبتل وترك النكاح، أي ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج لأنه ليس من أخلاق المؤمنين وهو فعل النصارى. والصرورة أيضًا: الذي لم يحج قط، وأصله من الصر الحبس والمنع، وقيل: أراد من قتل في الحرم قتل، إلى آخر ما ذكرنا في بيان المعنى الثالث، والظاهر أن أبا داود، والحاكم، والبيهقي رجحوا أن الصرورة في الحديث هو الذي لم يحج فأخرجوا الحديث في أبواب الحج (رواه أبو داود) ، وأخرجه أيضًا أحمد (ج١: ص٣١٢) ، والحاكم (ج١: ص٤٤٨) ، والبيهقي (ج٥: ص١٦٤) كلهم من طريق ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس وقد سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث في شرح المسند (ج٤: ص٣٠٣) : إسناده صحيح عمر بن عطاء (راوي الحديث عن عكرمة) هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار بضم الخاء وتخفيف الواو وآخره راء، ثقة وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وأعل بعضهم هذا الحديث وضعفه بأن عمر بن عطاء فيه هو عمر بن عطاء بن وراز بفتح الواو وتشديد الراء وآخره زاي وهو ضعيف لقول الإمام أحمد: كل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة فهو ابن وراز، وكل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار، كان كبيرًا، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار عن عكرمة؟ قال لا. وكذا جاء نحو هذا عن ابن معين. قال: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج

<<  <  ج: ص:  >  >>