للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال له: خباب، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرءون طه، فقالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما? فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك? فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدًا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمي وجهها، قالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أتشهد أن لا إله إلا الله وأتشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله؟ فلما تبين عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه, وكان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ, فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ "طه" حتى أتى إلى قوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ١ فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر, فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الخميس: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" قال: ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الدار التي في صل الصفا، فانطلق عمر حتى أتى الدار قال: وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر، وإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينًا, قال: والنبي -صلى الله عليه وسلم- داخل يوحى إليه، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه فقال: "أما أنت منتهٍ يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة? اللهم اهد عمر بن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب". فقال عمر: أشهد أنك رسول الله فأسلم عمر وقال: اخرج يا رسول الله، خرجه في الصفوة.

"شرح" الهيمنة: الصوت الخفي, والوجل: الخوف, وحمائل


١ سورة طه الآية: ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>