للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلا الأذان أذان في منابره ... إذا تعالى ولا الآذان آذان

ونحن في الشوق والفصحى بنو رحم ... ونحن في الجرح والآلام إخوان١

ثم يذيع قصيدته الثانية سنة ١٩٢٦ بمناسبة نكبة دمشق، ويتحدث فيها عن صلات الدين واللسان، والمحنة بين المصريين والسوريين، ويحاول أن يستنهض همم مواطنيه في نضال الإنجليز، بتمجيده لبطولات أبناء سوريا في نضال الفرنسيين، ومن تلك القصيدة يقول شوقي:

نصحت ونحن مختلفون دارًا ... ولكن كلنا في الهم شرق

وتجمعنا إذا اختلفت بلاد ... بيان غير مختلف ونطق

وللأوطان في دم كل حر ... يد سلفت ودين مستحق

وللحرية الحمراء باب ... بكل يد مضرجة يدق٢

ثم يذيع قصيدته الثالثة سنة ١٩٢٦ أيضًا، رابطًا بين معاناة قومه من أجل الحرية، ومعاناة إخوانه في سوريا من أجلها أيضًا، ويوضح أن الطريق الوحيد إلى الظفر بها هو طريق الدم، وفي تلك القصيدة يقول:

سلوا الحرية الزهراء عنا ... وعنكم: هل أذاقتنا الوصالا

وهل نلنا كلانا اليوم إلا ... عراقيب المواعد والمطالا

عرفتم مهرها فمهرتموها ... دمًا صبغ السباسب والدغالا٣

وحين يستشهد القائد العربي محمد بن سعيد العاصي في فلسطين سنة ١٩٢٩ ٤، يذيع محرم قصيدة في رثائه، وفيها يستنهض همم المسلمين والعرب من أجل نصرة فلسطين، سابقًا كل الشعراء إلى هذا الميدان المقدس، ومن هذه القصيدة يقول:


١ الشوقيات جـ٢ ص١٢٢-١٢٥.
٢ الشوقيات جـ٢ ص٩٠-٩١.
٣ الشوقيات جـ٢ ص٢٢٨.
٤ كان ذلك حين اتسع نطاق القتال بين العرب واليهود منذ حوادث البراق، أو حائط المبكى.

<<  <   >  >>