للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما ما يصدر من الخلق؛ فمنه ما هو طيب، ومنه ما هو خبيث، ومنه ما ليس كذلك، والله لا يقبل إلا الطيب، وما ليس بطيب فهو إلى الأرض لا يصعد إلى السماء (١).

٢ - " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ":

والمؤمن في صلاته يوجه هذا السلام إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- كأنه أمامه يستحضر بقلبه نبيه وحبيبه وقرة عينه -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان -صلى الله عليه وسلم- ليس حاضراً عنده بل هو في الحقيقة حاضر في قلبه، كما يقول ابن تيمية رحمه الله: " والمسلمون يقولون في صلاتهم: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " وليس هو حاضراً عندهم ولكنه حاضر في قلوبهم" (٢).

وملخص معناه: دعاء من المصلي لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يسلمه الله ويرحمه وينزل عليه بركاته.

وقال ابن رجب رحمه الله: "وفي تفسير (السلام على فلان) قولان:

أحدهما: أن المراد بالسلام اسم الله، يعني: فكأنه يقول: اسم الله عليك.

والثاني: أن المراد: سلّم الله عليك تسليماً وسلاماً، ومن سلّم عليه الله فقد سلم من الآفات كلها ثم أقرهم أن يسلموا على النبي بخصوصه ابتداءً؛ فإنه أشرف المخلوقين وأفضلهم، وحقه على الأمة أوجب من سائر الخلق؛ لأن هدايتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة كان بتعليمه وإرشاده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليماً، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته" (٣).

والمراد بالسلام: اسم الله -عز وجل- كما قال الله تعالى عن نفسه: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ} الحشر: ٢٣، ومعنى سلام الله على الرسول، أي بالحفظ، والكلاءة، والعناية،


(١) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (٣/ ١٤٨).
(٢) منهاج السنة النبوية (٣/ ٣٦٨).
(٣) فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٢٨).

<<  <   >  >>