للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ونتيجة هذا المبحث، أن الإيمان في اللغة - عند المحققين من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - ليس مرادفا للتصديق، وأنه على فرض الترادف بينهما فليس المقصودُ بالتصديق مجردَ الحكمِ الذهني بنسبةِ المحمولِ للموضوع، كما هو الأمر في اصطلاح أهل المنطق والكلام (١) ، ولكنه التصديقُ في عُرف السلف، الشاملُ للالتزام العملي الذي يقتضيه تمامُ الإذعان.

وعليه، فإن أصلحَ تعريف للإيمان من جهة اللغة هو الإقرارُ لا التصديق، والإقرار يتضمن أمرين اثنين هما: قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد، أي تصديق الرسول فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر (٢) . قال شيخ الإسلام عليه رحمة الله:» ... فكان تفسيره بلفظ الإقرار أقربَ من تفسيره بلفظ التصديق، مع أن بينهما فرقا « (٣)

الفصل الثاني: تعريف الإيمان شرعا عند أهل السنة والجماعة:

قلت في النظم:

في الاصطلاح عند من قد سلفا

بالقول والفعل لديهم عُرفا

والبعضُ بالسنة زاد اعتصما

وزاد الاعتقادَ بعضُ العلما

وبعضُهم بنية قد عَبروا

وأول المُعرفات أظهر

الشرح:

(في الاصطلاح) أي في الشرع، متعلقٌ بعُرف (عند مَن قد سلفا) أي عند السلف الصالح، رضوان الله عليهم، والألفُ لإطلاق القافية (بالقول) أي: قولِ القلب وقول اللسان (والفعل) أي: عمل القلب وعمل الجوارح (لديهم) أي لدى السلفِ (عرِّفا) بتشديد الراء والبناء للمجهول، والألفُ للإطلاق. والمعنى أن السلف عَرَّفوا الإيمان في الشرع بأنه قول وعمل، وستأتي النقول بذلك عنهم.


(١) - أي أغلبهم، وقد جعل بعضهم التصديق شاملا للإذعان والقبول، مثل السعد في شرح العقائد النسفية: ٤٢٣ كما في الجامع في طلب العلم الشريف:٢/٥٣٦، والبيجوري في شرح الجوهرة: ٦٧.
(٢) -.مجموع الفتاوى: ٧/٦٣٨.
(٣) - مجموع الفتاوى: ٧/٢٩١.

<<  <   >  >>