للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الناس١. فأنزل الله في شأنها من كتابه الكريم ما يدل على ما ينتظرها يوم القيامة من سوء المصير، حيث يقول:

{وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} ٢.

أما أبو جهل -لعنه الله- فكثيرًا ما أساء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد ألقى عليه مرة أثناء صلاته ورحم شاة مذبوحة، فتحمل الأذى، وذهب إلى بنته فاطمة -رضي الله عنها- فأزالت عنه النجاسة والأقذار٣، ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في البيت الحرام. فلما لم ينته، تعرض له بالمنع. فقابل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمله بالشدة وهدده.

فقال: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديًا ومنزلًا؟

فرد الله تعالى عليه تهديدًا ووعيدًا: {كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ٤.

وكان عقبة بن أبي معيط يجاور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في منزله، ومما صنعه ذلك


١ انظر المراجع في الحاشية السابقة.
٢ سورة تبت، الآيتان ٤-٥.
٣ أخرجه البخاري ٦ / ١٠٦، ومسلم ص: ١٤١٩.
٤ سورة العلق، الآيات: ١٥-١٦-١٧-١٨-١٩.
والحديث أخرجه الترمذي ٣٣٤٦ وقال: حسن غريب صحيح، وأحمد في "المسند" ٢٣٢١، ٣٠٤٥، وهو حسن صحيح كما قال الترمذي.
وقد عزاه السيوطي في "الدر" ٦/ ٦٢٦ لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم، والبيهقي والترمذي وأحمد.
قلت: وقد أخرج مسلم في صحيحه رقم ٢٧٩٧ وغيره من حديث أبي هريرة نحوه.

<<  <   >  >>