للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسألة لفظية ليس وراءها فائدة معنوية"١، وقال الغزالي بعد أن اختار كونه من اللفظ دون القياس: "ومن سماه قياسا اعترف بأنه مقطوع به ولا مشاحة في الأسامي، فمن كان القياس عنده عبارة عن نوع من الإلحاق يشمل هذه الصورة فإنما مخالفته في عبارة"٢.

وذكر عبد العزيز البخاري أن من سماه من الحنفية قياسا لم يثبت به الحدود والكفارات، ومن لم يسمه كذلك بل كان عنده كالنص أثبت به ذلك، ثم نقل أن من سماه قياسا قد يثبت الحدود بهذا النوع من الأقيسة٣، فالخلاف على نقله الثاني لفظي عند الحنفية، معنوي على الأول.

ولفظية الخلاف هي الأولى بالنظر إلى قطعية القياس أو الدلالة اللفظية. والله تعالى أعلم.

النوع الثالث: القياس الذي يقطع فيه بعدم الفارق المؤثر بين الأصل والفرع، وهو قياس المساوي أي الذي يقطع فيه بمساواة الفرع للأصل في مناسبة الحكم٤.

"وضابط هذا النوع أن لا يحتاج إلى التعرض للعلة الجامعة بل يتعرض للفارق ويعلم أنه لا فارق إلا كذا ولا مدخل له في التأثير قطعا"٥، ولا بد من القطع بهذين الأمرين وهما: عدم وجود فارق إلا فارقا معينا وعدم تأثير ذلك الفارق المعين في الحكم، فإن تطرق الاحتمال إلى أحد هذين الأمرين لم يكن القياس قطعيا.

ويتطرق الاحتمال إلى الأمر الأول بإمكان أن يكون ثَمّ فارق آخر غير الذي عيّنه المجتهد القائس فلا يقطع بقوله: (لا فارق إلا كذا) ، كما يتطرق الاحتمال إلى الأمر الثاني بإمكان أن يكون للفارق المعين مدخل في التأثير في الحكم فلا يقطع بقوله: (لا مدخل لهذا الفارق في التأثير في الحكم) ٦.

من أمثلة هذا النوع من القياس٧:

١- قياس الأمة على العبد في سراية العتق٨، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:


١ البرهان ٢/٥١٦-٥١٧.
٢ المستصفى ٢/٢٨١-٢٨٢.
٣ انظر كشف الأسرار ١/٧٤.
٤ انظر البرهان٢/٥٧٥ والمستصفى٢/٢٨٣-٣٨٤ وشرح مختصر الروضة٣/٣٥٢ والاستقامة لابن تيمية١/٦٩ وشرح الكوكب المنير ٤/٢٠٧.
٥ المستصفى٢/٢٨٣-٢٨٤.
٦ المرجع السابق.
٧ انظر الأمثلة في المراجع السابقة.
٨ إذا أعتق أحد الشريكين في مملوكٍ نصيبَه فإن كان موسرا عتق عليه الباقي بقيمته من ماله لشريكه، وإن كان معسرا فقد عتق من المملوك ما عتق وبقي باقيه من نصيب الشريك الآخر على الرق، هذا عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، أما عند الحنفية فإن كان المعتِق موسرا فشريكه الذي لم يعتق نصيبه بالخيار بين العتق أو أن يضمن له شريكُه المعتِق قيمة نصيبه أو أن يستسعي الذي لم يعتق نصيبه العبدَ في طلب ما يؤدي به ما بقي فيه من الرق أو يصالحه أو يدبره أو يكاتبه، وإن كان معسرا فليس على الشريك المعتِق ضمان نصيب الآخر ويبقى للشريك الآخر باقي الخيارات. انظر الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر ٢/٩٦٣ وروضة الطالبين للنووي ٨/٣٨٦ ومختصر الخرقي مع شرح الزركشي عليه ٧/٤٢٨-٤٢٩ وفتح القدير للكمال ابن الهمام ٤/٢٥٩-٢٦٠ وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣/٦٥٧-٦٥٩.
فسراية العتق عند الجمهور حيث كان المعتِق موسرا ولا سراية مع إعساره، وفي كلتا الحالين عند الحنفية نوع سراية، والقياس في كل مذهب بحسبه، والله تعالى أعلم.

<<  <   >  >>