للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره، ومعانيه وطرقه وإعرابه.

وجمع في ذلك كله تآليف حسانا مفيدة، يطول تعدادها، وله معرفة بالحديث وطرقة، وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط جيد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، دينا فاضلا ورعا سنيا.

وقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة، مالكي المذهب، قلت: وكتبه في غاية الحسن والإتقان، منها كتاب جامع البيان في القراءات السبع، وطرقها المشهورة والغربية، وكتاب إيجاز البيان في قراءة ورش مجلد وكتاب التلخيص في قراءة ورش مجلد صغير، وكتاب التيسير مجلد، وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ، وكتاب الأرجوزة في أصول السنة وكتاب طبقات القراء، وأخبارهم في أربعة أسفار وكتاب الوقف والابتداء، وغير ذلك؛ بلغني أن له مائة وعشرين مصنفا، وقفت على أسماء مصنفاته في تاريخ الأدباء لياقوت الحموي، فإذا فيها كتاب التمهيد لاختلاف قراءة نافع عشرون جزءا.

وكتاب الاقتصار في القراءات السبع مجلد، كتاب اللامات والراءات لورش مجلد، وكتاب الفتن مجلدان، كتاب مذاهب القراء في الهمزتين مجلد.

وكتاب اختلافهم في "ثلاث". مجلد وكتاب الفتح والإمالة لأبي عمرو بن العلاء مجلد، ثم عامة تآليفه جزء جزء، وقد روى عنه بالإجازة أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني.

وأحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة المرسي، وبقي ابن أبي حمزة، هذا إلى بعد الثلاثين وخمسمائة، ومن أرجوزته في السنة:

كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا، حكيما

كلامه وقوله قديم ... وهو فوق عرشه العظيم

والقول في كتابه المفصل ... بأنه كلامه المنزل

على رسوله النبي الصادق ... ليس بمخلوق ولا بخالق

من قال فيه أنه مخلوق ... أو محدث فقوله مُروق

أهون بقول جهم١ الخسيس ... وواصلٍ٢ وبشرٍ المريسي٣


١ هو جهم بن صفوان: أبو محرز جهم بن صفوان الراسبي، قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ رقم "١٥٨٤": "الضال المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئا، ولكنه زرع شرا عظيما" وقال الطبري عنه: إنه كان كاتبا للحارث بن سريج الذي خرج من خراسان في آخر دولة بني أمية "انظر حوادث سنة ١٢٨" وكان جهم هذا تلميذا للجعد بن درهم الزنديق الذي كان أول من ابتدع القول بخلق القرآن، وفيه يقول الذهبي في ميزان الاعتدال "رقم١٤٨٤": "الجعد بن درهم، عدوه من التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر".
٢ هو واصل بن عطاء: البصري، المتكلم، ولد بالمدينة في سنة ثمانين، ومات في سنة ١٣١ قال عنه المسعودي: "هو قديم المعتزلة وشيخها، وأول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين" كان يجلس في سوق الغزالين فلقب لذلك بالغزال "لسان الميزان: ٦/ ٢١٤, والبدء والتاريخ: ٥/ ١٤٢".
٣ هو بشر بن غياث المريسي، مبتدع ضال، تفقه أول أمره على قاضي القضاة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وأتقن علم الكلام، ثم جرد القول بخلق القرآن، وناظر عليه، ولم يدرك الجهم بن صفوان ولكنه أخذ مقالته، واحتج لها، ودعا إليها، وأخذ في أيام دولة الرشيد، وأوذي لأجل مقالته، وحدث البويطي قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت المريسي في القرعة، فذكرت لها فيها أحاديث عمران بن حصين، فقال: هذا قمار، فأتيت أبا البختري القاضي فحكيت له ذلك فقال: يا أبا عبد الله، شاهد آخر وأصلبه، ومات بشر في سنة ٢١٨ وهو من أبناء السبعين "ميزان الاعتدال للذهبي رقم١٢١٤, ابن خلكان الترجمة رقم١١٢, تاريخ بغداد: ٧/ ٥٦".

<<  <   >  >>