للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاهم عن ذلك" ١.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ٢.

وما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر إلا لكونه يخلف ضررا ومفاسد كثيرة وجليلة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، وقد تحدث الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن المفاسد والمخالفات الكثيرة التي توجد وتقع عن اتخاذ القبور مساجد والمغالاة فيها، ومما ذكره في ذلك: تعظيم هذه القبور في القلوب والنفوس مما يوقع الفتنة بها، واتخاذ زيارتها عيدا في أوقات محددة في الزمان، وشد الرحال إليها، والتشبه بعُباد الأصنام بما يفعل عندها: من العكوف عندها، ومجاورتها، ووجود السدنة حولها، وصرف النذر وتقديمه لهذه القبور وأصحابها، واعتقاد المتقربين إلى هذه القبور بكونها تعين على


١ رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، رقم: ٨٢٧.
٢ رواه أحمد في المسند، رقم: ٧٣١١، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، انظر: تحذير الساجد، ص ١٨.

<<  <   >  >>