كما يبين القرآن الكريم أسباب القوة ليؤخذ بها حتى يبقى صرح الدولة فارعاً شامخاً وبين أسباب الضعف لتجتنب، حتى لا يعصف بالدولة عواصف الهدم ولا يعمل فيها معاول التخريب.
وإليك - عفا الله عني وعنك - بعض ما ذكر القرآن الكريم فيما تقدم.
أما السياسة: فهي تدبير الأمور، وإدارة الشؤون (١) ، وينتظمها قوله تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}(يوسف: ٤٠) وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}(النساء:٦٥) .
فالحاكم الذي يسوس أهل دولته ويدبر شؤونهم بأمر الله تعالى ونهيه، إنما يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة.
وتنقسم السياسة إلى قسمين داخلية وخارجية والخارجية يدور رحاها على قطبين أساسيين.
الأول: إعداد القوة الكافية لحماية الدولة من عادية المعتدين، وأخذ الحذر من أعداء المسلمين وقد أوضح الله تعالى ذلك بقوله عز وجل {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال:٦٠) . وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}(النساء:٧١) .
الثاني: الاتحاد الشامل حول تلك القوة وعدم التفرق، لأن الاتحاد قوة والتفرق ضعف. قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}(آل عمران:١٠٣) . وقال تعالى:{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}(الأنفال: ٤٦) .
وقد حذرت السنة المطهرة المسلمين من مغبة الفرقة والتشرذم حيث أمر صلى الله عليه وسلم الأمة بأنه "إذا أتاهم رجل يريد الأمارة، وكان أمرهم
(١) انظر الإسلام دين كامل - محمد الأمين الشنقيطي رحمني الله تعالى وإياه /٢٦.