للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعالى: {فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ وَلَهُ الكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ١.

المعنى الثالث:

ما يدل عليه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى} من وجود فريقين: أهل مثل السوء الَّذِين أشركوا بالله، وكفروا باليوم الآخر، والَّذِين هم مجمع السوء والشر.

وأهل الإيمان بالله واليوم الآخر، الَّذِين يثبتون لله المثل الأعلى، والَّذِين هم مصدر الخير والعدل في الأرض.

وهذا يولد سؤالاً مفاده: كيف يُعصى الله في ملكه؟ وكيف يتمرد عليه عبيده، مع كمال ملكه وقوته، وإحاطة علمه؟

فيأتي قوله تعالى: {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ليدل على أن ذلك واقع بعلمه، وإذنه، ولا يكون في ملكه ما لا يريده. وأن له في تقدير ذلك والإذن به الحكمة البالغة.

فهو العزيز سبحانه لا يراعي أحدا، ولا يعجزه أحد، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب ولا قرابة، إلا الإيمان والتقوى وقد جعل


١ نفس السورة آية (٣٦، ٣٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>