للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أراد "ألم يأتِكَ" فأشبع الكسر فنشأت الياء.

وإشباعُ الحركات حتى تنشأ عنها هذه الحروف كثير في كلامهم١، فكذلك ههنا.

وهذا القول ظاهر الفساد؛ لأن إشباع الحركات إنما يكون في ضرورة الشعر كما أنشدوه من الأبيات، وأما في حال اختيار الكلام فلا يجوز ذلك بالإجماع، وههنا بالإجماع تقول في حال الاختيار: هذا أبُوكَ، ورأيت أبَاكَ، ومررت بِأَبِيكَ؛ وكذلك سائِرُها، فدلّ على أنها ليست للإشباع عن الحركات، وأن الحركات ليست للإعراب، على ما سنبيّن في الجواب عن كلمات الكوفيين.

أما الجواب عن كلمات الكوفيّين: أما قولهم "إن هذه الحركات تكون حركات إعراب في حال الإفراد فكذلك في حال الإضافة" قلنا: هذا فاسد؛ لأن حرف الإعراب في حال الإفراد هو الباء؛ لأن اللام التي هي الواو من "أبَو" لمّا حذفت من آخر الكلمة صارت العين التي هي الباء بمنزلة اللام في كونها آخر الكلمة؛ فكانت الحركات عليها حركات إعراب، فأما في حال الإضافة فحرف الإعراب هو حرف العلة؛ لأنهم لما أرادوا أن يجعلوا اختلاف الحروف بمنزلة اختلاف الحركات ردُّوا اللام في الإضافة؛ ليدلوا على أن من شأنهم الإعراب بالحروف توطئة لما يأتي من باب التثنية والجمع، وإذا كان حرف الإعراب هو حرف العلة لم تكن هذه الحركات على الباء في حال الإضافة حركات إعراب؛ لأن حركات الإعراب لا تكون في حَشْو الكلمة، وصار هذا بمنزلة تاء التأنيث إذا


= بالتنوين، فتجري الحرف المعتل مجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه في الأسماء والأفعال جميعًا لأنه الأصل" ا. هـ. وكلام المازني هو الرأي الأول الذي ذكرناه لك، وقد ذكرنا مثلهما في شرح الشاهدين ٧ و ١١ فتأمل والله يرشدك.

<<  <  ج: ص:  >  >>