للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العارية من التنوين في الأحوال والصيغ المختلفة بأسماء الحركات العامة، أي: الضم، والكسر، والفتح، كما أنه يسمَّى بالجر حركة الكسر التي تربط بين آخر الصيغة الفعلية وبين همزة الوصل. ولا يوجد عنده ما يدل على تأثير النظرية القائلة بأن اختلاف حركات الكلمات المتصرفة متوقف على العامل النحوي، إلا في التفرقة التي جعلها بين التوقيف، أي عدم الحركة في أواخر الحروف وما شاكلها، والجزم، أي سكون الفعل المجزوم١.

وكان سند علماء العربية ومنبعهم الذي أخذوا منه علمهم في وضع قواعد العربية كتاب الله والشعر وكلام العرب. ويكون كلام العرب، المنبع الأول الذي استمدا منه علمهم في اللغة وفي وضع القواعد، وهو ما أخذ عن القبائل والأفراد، ونجد للهجات أهل الحجاز وتميم أهمية كبرى في كتب الشواهد والقواعد٢. ونظرًا لاعتماد العلماء على هذا المورد أكثر من غيره، وقعوا في مشاكل، جعلتهم يتحايلون في حلها، ويرجعون إلى التأويل والتفسير، من ذلك ما وقعوا فيه من عدم تمكنهم من التوفيق بين القواعد التي وضعوها، وبين ما جاء في القرآن أو الشعر من أمور لا تنسجم مع هذه القواعد. وكل هذ الموارد المذكورة، هي موارد أخذ منها بالسماع، وهناك قواعد وضعها العلماء قياسًا على كلام العرب، استنبطوها بطريق القياس، والقياس من أهم الميزات التي ميزت البصرة على الكوفة في وضع قواعد اللغة.

والقياس ركن من ركنين مهمين، قام عليهما علم النحو. أما الركن الأول، فهو السماع. وللدور الخطير الذي قام به القياس في تكوين أصول وقواعد النحو، قال المستشرقون وغيرهم بتأثر النحو العربي بمنطق أرسطو وممن أخذ وعمل به في النحو عبد الله بن أبي إسحاق الخضرمي، قيل عنه: وكان شديد التجريد للقياس. ويقال إنه كان أشد تجريدًا للقياس من أبي عمرو بن العلاء"٣. وفرع النحو وقاسه٤، وكان أول من بَعَجَ النحو ومدَّ القياس والعلل٥.


١ مفاتيح العلوم "٣٠"، يوهان فك، العربية "١١".
٢ reuschel, s,٦٣.
٣ نزهة "١٨"، مراتب النحويين "١٨"، بغية "٢/ ٤٠".
٤ المزهر "٢/ ٣٩٨",
٥ ابن سلام، طبقات "٦ وما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>