للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه من لغتها، على أن نهتم بصورة خاصة، بالأصول الأولى لهذا الشعر، أي: بأقدم الروايات التي ورد فيها، ثم ندون إلى جانبها الروايات المختلفة التي ورد فيها على ألسنة علماء الشعر واللغة، والتعديلات التي أدخلها العلماء عليه، لنرى ما فعله العلماء في الشعر الجاهلي، وطبيعة ذلك الشعر بالنسبة إلى اللغات، وخصائص كل شعر.

ونجد في كتاب "الإكليل" ملاحظات ثمينة تفيدنا كثيرًا في دراسة اللهجات العربية الجنوبية، وقد أخذها من كلام الناس في أيامه. من ذلك ما ذكره في كتابه "الإكليل" من قوله نقلًا عن كلام "أبي نصر": إن "حمير تطرح مثل هذه الألف في كلامها، فنقول: إذا أردت أن تقول للرجل: اسمع واذهب: سِمَع وذِهَب، وغِضَب في أغضب وشرب في أشرب"١. وهي لغة لا تزال تستعمل في بعض القبائل اليمانية٢. ومن ذلك استعماله لفظة "القدمان" في قوله: "وقرأ زبر حمير القديمة ومساندها الدهرية، فربما نقل الاسم على لفظ القدمان من حمير، وكانت أسماء فيها ثقل فخففتها العرب وأبدلت فيها الحروف الذلقية، وسمع بها الناس مخففة مبدلة. فإذا سمعوا منها الاسم الموفر، خال الجاهل أنه غير ذلك الاسم، وهو هو"٣. ولفظة "القدمان" من الألفاظ العربية الجنوبية التي ترد بكثرة في كتابات المسند، ترد مع أسماء بعض الأشهر التي يتكرر اسمها، على نحو قولنا في العربية: "ربيع الأول" و"ربيع الثاني"، و"جمادى الأولى" و"جمادى الآخرة"، فيستعملون "قدمن" "قدمان" للأول، أي: الأقدم والمتقدم، ويستعملون "اخرن" "اخران" للثاني، أي: الآخر والمتأخر، وتعني "قدمان" القدامى والقدماء كذلك.

ونجد في ثنايا كتابه مصطلحات وألفاظًا أخرى من هذا القبيل استعملها هو، أو نقلها عن غيره، أو من الكتب، وهي ترجع إلى اللهجات العربية القديمة، وقد لا نجد لها وجودًا في معاجم اللغة. كذلك يجب البحث في كتب "سعيد بن نشوان" الحميري وفي كتب غيره من المؤلفين من أهل العربية الجنوبية إلى يومنا هذا، لنلتقط ما قد يكون في ثناياها من كلم عربي جنوبي قديم، ومن


١ الإكليل "٢/ ٤٨".
٢ المصدر نفسه "هامش رقم٤".
٣ الإكليل "١/ ١٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>