للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولفظة "بابا" وما بعدها، هي من الألفاظ التي شاع استعمالها في العربية في الإسلام، وليس لدينا ما يفيد استعمالها بين الجاهليين.

وذكر علماء اللغة أن من الألفاظ المعروفة بين النصارى لفظة "العسطوس"، ويراد بها القائم بأمور الدين، وهو رئيس النصارى١.

أما "الراهب"، فهو المتبل المنقطع إلى العبادة، وعمله هو الرهبانية. وقد ذكر بعض علماء اللغة أن الرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة٢. وقد ذكرت الرهبانية في القرآن الكريم٣، وذكرت في الحديث. وقد نهى عنها الإسلام: "لا رهبانية في الإسلام". وقد ندد القرآن الكريم في كثير من الأحبار والرهبان، فورد: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} ٤. ويظهر من ذلك أن جماعة منهم كانت تتصرف بأموال الناس التي تقدم إلى الأديرة والبيع، فيعيشون منها عيشة مترفة، لا تتفق مع ما ينادون به من التقشف والزهد والعبادة. كما أن منهم من عاش عيشة رفيهة وبطر، فتكبر عن الناس وترفع، حتى جعلوا أتباعهم يحيطونهم بهالة من التقديس والتعظيم، إلى درجة صيرتهم أربابا على هذه الأرض. فتقربوا إليهم وقدسوهم قدسية لا تليق إلا للخالق. {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ٥. ذلك إنهم كانوا يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون ما أحل الله لهم فيحرمونه. "أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا شيئًا أحله الله لهم حرموه، فتلك


١ تاج العروس "٤/ ١٩٢"، اللسان "٦/ ١٤١"، محيط المحيط "١/ ١٣٩٦".
٢ المفردات، للأصفهاني "ص٢٠٣"، اللسان "جـ١/ ٤٣٧" "صادر القاموس "١/ ٧٦"، تاج العروس "١/ ٢٨١"، الصحاح، للجوهري "١/ ١٤٠".
٣ المائدة، الآية ٨٢،التوبة، الآية ٣١، ٣٤، سورة الحديد، الرقم ٥٧، الآية ٢٧، مجمع البيان "٧/ ١٥٨"، تفسير الفخر الرازي "١٢/ ٦٦ وما بعدها"، روح المعاني "٦/ ٨ وما بعدها"، النهاية، لابن الأثير "٢/ ١٢٠".
٤ التوبة، الرقم ٩، الآية ٣٤، مجمع البيان "١٠/ ٤٨"، تفسير الطبري "٧/ ٨ وما بعدها" تفسير الخازن "٧/ ٢٣٣ وما بعدها"، تفسير أبي السعود "٤/ ١٤١ وما بعدها"، المقريزي، السلوك من معرفة سير الملوك "١/ ١٨٢"، "دار الكتب المصرية "١٩٣٦"، السيوطي، الدر المنثور "١٠/ ٧٥".
٥ التوبة، الرقم٩، الآية ٣١، جامع البيان "١٠/ ٨٠"، الكشاف "٢/ ٣١" روح المعاني "١٠/ ٧٥"، تفسير الخازن "٢/ ٢١٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>