للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووردت لفظة "نتذر" بعد لفظة "تنخيو" في بعض الكتابات١. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن لفظة "تنخيو" التي تعني الإعلان والإشهار، ليكون ذلك معلومًا لدى الناس، إنما يراد بها التنبيه على شيء قد تتولد منه نتائج غير طيبة، فهي بمثابة إنذار وتخويف وتحذير. وبهذا المعنى أيضًا لفظة "تنذر" بمعنى إنذار ونذر٢.

وقد اختتمت بعض الأوامر والإرادات الملكية القتبانية بهذه الجملة: "قدمن وتعلماي يد......"٣، ومعناها: "أمام. وعلمته يد"، أي: ووقعته يد. ويراد بها أن الإرادة الملكية قد كتبت أمامه، وأن يد الملك قد وقعته، فهو أمر صدر بإرادته وأمره.

فنحن هنا أمام نص قانوني، صدر باسم ملك من الملوك, أمر هو بإصداره، ودوّن أمامه، وشهد هو بنفسه عليه، ووقعته يده، دلالة على شهادته بصحته وبأنه نص شرعي ملكي معترف به. فعلى أتباعه السير وفقًا لأحكامه ولما جاء فيه.

وفي كتابة مثل هذه العبارات القانونية دلالة على وجود فهم للقانون وإدراك له عند العرب الجنوبيين.

وتطلق لفظة "بل" على المباح بلغة حمير٤. وأما "البسل"، فهي من الألفاظ التي تدخل في باب الأضداد، فهي تعني الحرام كما تعني الحلال٥.

وفي شريعة أهل الجاهلية حلال وحرام، مباح ومحظور، ويراد بالحلال كل ما أباحه العرف، مما لم يتعارض مع تقاليدهم ومألوفهم. أما ما تعارض منه معه، فهو حرام محظور، ويعاقب المخالف المرتكب للمحرمات ولما حرمته شريعتهم.

ومعنى الحلال والحرام الاصطلاحي هو المعنى الوارد في القرآن الكريم نفسه. غير أن الإسلام حدد الحرام والحلال وفق قواعد الشرع، أي: إن الإسلام ندب المصطلحين وحددهما وفق قواعده. أما الجاهلية، فحددتهما وفق عرفها.


١ راجع السطر الأول من النص: Halevy ١٤٩
٢ Rhodokanakis, Stud. Lexi., I, S. ٥٩
٣ الفقرة الأخيرة من النص: Glaser ١٣٩٦, ١٦١٠, Se ٨٣
٤ شمس العلوم، الجزء الأول، القسم الأول "ص١٢٠".
٥ شمس العلوم، الجزء الأول، القسم الأول "ص١٥٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>