للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولمس بعل بيت نهد، وعثتر الشارق، والمقه بعل أوام١.

ويظهر من هذا النص أن صاحبه كان يتولى وظيفة مهمة من "مأرب"، وأنه كان مقدمًا في بيت الحكم قصر "سلحين"، وكان يساويه في هذه المنزلة رجل اسمه "رثدم" "رثد" من "مأذن"، إذ كان يحكم مأربًا أيضًا، ويتمتع بمنزلة كبيرة في دار الحكم "قصر سلحين" وقد حكما مأربًا معًا بتفويض من الملك وبأمر منه، حكما من القصر نفسه، إذ كانت دائرة عملهما فيه، ويظهر منه أيضًا أن اضطرابًا وقع في مأرب في زمان حكمهما، دام خمسة أشهر كاملة أثر تأثيرًا كبيرًا في العاصمة، وقد سأل الحاكمان الملك أن يخولهما حق التدبير للقضاء على الفتنة، فأصدر الملك أمرًا أجابهما فيه إلى ما سألاه الحاكمين، غير أن نار الفتنة لم تخمد بل بقيت مشتعلة خمسة أشهر كاملة، كان الملك في خلالها يلح على الحاكمين بوجوب قمع الفتنة وإعادة الأمن، واستطاعا ذلك بعد مرور الأشهر المذكورة باشتراك الجيش في القضاء عليها٢.

ولم يذكر النص الأسباب التي دعت أهل مأرب إلى العصيان، ولكن يظهر أن من جملة عواملها تعيين صاحب النص، واسمه "أنمار" وهو من "غيمان" حاكمًا على مأرب، وكان أهل العاصمة يكرهون أهل غيمان، وكانوا قد حاربوهم في عهد الملك "أنمار يهأمن" شقيق "كرب ايل وتر يهنعم"، فساءهم هذا التعيين ولم يرضوا به. ولما أبى الملك عزله، ثاروا وهاجوا مدة خمسة أشهر حتى تمكن الجيش من إخماد ثورتهم٣.

وقد ذكر "كرب ايل وتر" في النص: jamme ٥٦٥ بعد اسم "يرم أيمن"، وفيه نعته، وهو "يهنعم"، وعبر عنهما بلفظة "ملكي سبأ"، أي "ملكا سبأ"، واستعمل لفظة "واخيهو"، أي "وأخيه"، وقد ترجمها "جامه" بمعنى "حليفه"، فالتآخي في نظره بمعنى التحالف والحلف، وإذا أخذنا بهذا المعنى، فسنستنتج من ذلك أن العلاقات بين الملكين لم تكن سيئة، يوم كتب هذا النص وأن ادعى كل منهما أنه ملك سبأ، وإنما يظهر أنهما كانا يحكمان متعاونين، بدليل ما ورد في النص من أن "املك سبأ"


١ Jamme ٥٦٤, MaMb ٣١٤, Magram, P. ٤٤, CIGH ٣٢٦, Le Museon, ١٩٦٧, ١-٢, P. ٢٨٠.
٢ Mahram, P. ٢٨٢
٣ Mahram, P. ٢٨٢

<<  <  ج: ص:  >  >>