للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هي أجله في الواقع ونفس الأمر, ولما كان الله وحده هو الذي يعلم ما سيعرض على الأحياء ... أطلق الأجل على علم الله تعالى بالعمر؛ وبهذا المعنى قالوا: إن عمر الإنسان لا يزيد ولا ينقصن وهو صحيح إذ لو وقع في الوجود خلاف ما يعلم الله أنه سيقع لكان العلم جهلاً" ١. وأما المعنى الثاني للأجل فهو الذي يقع فيه الزيادة والنقصان، قال رشيد رضا: "وكل ما ورد في نقص العمر وإطالته والإنساء فيه بالأسباب العلمية، والنفسية كصلة الرحم والدعاء، فإنما هو بالنسبة إلى الأجلق التقديري أو الطبيعي، الذي هو عبارة عن مظهر سنن الله في الأسباب والمسببات" ٢.

وبناءً على ذلك فزيادة العمر ونقصه جائز لكن لا باعتبار العلم الإلهي فهو لا يتغير، ولكن باعتبارات أخرى، وله أسباب شرعية وطبيعية. هذا ما يقرره رشيد رضا، ويقول: "كيف ينكر المسلم أن شيئاً من الأشياء يكون سبباً في بسطة الأجل وطول البقاء، وهو أمر ثابت في الفطرة، ودينه دين الفطرة، وثابت بالعقل ودينه دين العقل، وثابت بالنقل أيضاً ... " ٣.

ويستدل رشيد رضا على زيادة العمر بالأسباب الشرعية، بأحاديث منها حديث أنس المشار إليه أول المبحث، ومنها حديث ثوبان مرفوعاً "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" ٤.

ويشير رشيد رضا إلى أن ذلك هو ما يعرف "بالقضاء المعلق" ومعناه كما يفسره: "أن المسببات معلقة في علم الله تعالى بأسبابها، فإذا وقعت الأسباب وقعت معها المسببات لا محالة وإلا فلا ... " ٥. قال: "ولا فرق


١ تفسير المنار (٨/ ٤٠٨)
٢ المصدر نفسه.
٣ مجلة المنار (١٢/ ٥٦٠)
٤ رواه الحاكم: المستدرك (١/ ٤٩٣) ، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والطبراني: في الكبير (٢/ ١٠٠) وفي الدعاء (٢/ ٧٩٩) ت: سعيد البخاري، وانظر: الألباني: الصحيحة: رقم (١٥٤)
٥ مجلة المنار (١٢/ ٥٦١)

<<  <   >  >>