للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل الهمزة للاستخبار بمعنى (أعلمنا يا ربنا أجاعل أنت في الأرض من هذه صفته، وتاركٌ أن تجعل خلفاءك منَّا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل ... وهو اختيار ابن جرير (١).

وقال بعضهم الهمزة للاسترشاد (٢) وذلك لأن القول صدر من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك. فكأنهم قالوا يا رب خبرنا مسألة استخبار منهم لا على وجه الإنكار (٣).

قال البيضاوي (٤): "واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم، كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره وليس باعتراض على الله تعالى ولا طعن في بني آدم

على وجه الغيب فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: ٢٦، ٢٧].

ومعنى كونه على وجهة الاسترشاد أي (هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل (٥) أو غيره) " (٦).

وقيل تأويل استخبارهم هذا على جهة الاستعلام وجهة الحكمة لا على إنكاره، ذكره الزجاج (٧)


(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٦ وتفسير ابن كثير ١/ ٧١.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٥ وإملاء ما من به الرحمن ١/ ٢٨.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٦ وتفسير ابن كثير ١/ ٧١
(٤) البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن عليٍّ، ناصر الدين أبو الخير البيضاوي، كان عارفاً بالفقه والتَّفسير، والعربية، والمنطق، له عدة مؤلفات، منها: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المنهاج في الأصول، وغيرهما، توفي سنة (٦٨٥ هـ)، ينظر طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٢٥٤)، بغية الوعاة (٢/ ٢٥٠)
(٥) روى الصَّنعاني عن قتادة في قوله (أتجعل فيها من يفسد فيها) قال: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء. فذلك حين قالوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)، تفسير الصنعاني ١/ ٤٢، ورواه عنه ابن جرير في تفسيره عن قتادة ١/ ٢٤٣ وقال: وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري ورواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١١١ ت: أحمد الزهراني.
(٦) تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة ١/ ٤٩٧.
(٧) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٩، وينظر زاد المسير ١/ ٦٠.

<<  <   >  >>