للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا ما العوالى بالعبيط احمأرّت (١)

فتارة يستروح من اجتماعهما إلى إطالة المدّ، وأخرى إلى الحذف، وأخرى إلى الهمز. وكل هذا تفاد من التقاء الساكنين.

وحكى أبو حاتم عن أبىّ: «وإن إبليس» (٢)، و «على إبيلسين».

قال: وقال خارجة: بلغنا أن اسمه كان إبليس، وإدريس.

***

{وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (١٤٧)

ومن ذلك قراءة جعفر بن محمد: «وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون» (٣)، هكذا هى، ليس فيها «أو».

قال أبو الفتح: فى هذه الآية إعراب حسن، وصنعة صالحة؛ وذلك أن يقال: هل لقوله: «ويزيدون» موضع من الإعراب، أو هو مرفوع اللفظ لوقوعه موقع الاسم حسب، كقولك مبتدئا: يزيدون؟.

والجواب أن له موضعا من الإعراب، وهو الرفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف، أى: وهم يزيدون على المائة، والواو لعطف جملة على جملة، فهو كقولك: مررت برجل مثل الأسد، وهو والله أشجع، ولقيت رجلا جوادا، وهو والله فوق الجواد.

فإن قلت: فقد تقول: لقيت من زيد رجلا كالأسد وأشجع منه، فهل يجوز على هذا أن يكون تقديره: وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون، فيعطف يزيدون على مائة؟ قيل: يفسد هذا؛ لأن «إلى» لا تعمل فى «يزيدون»، فلا يجوز أن يعطف على ما تعمل فيه «إلى»، فكما لا تقول: مررت بيزيدون على المائة فكذلك لا تقول ذلك.

فإن قلت: فقد يجوز فى المعطوف ما لا يجوز فى المعطوف عليه، كقولنا: رب رجل وأخيه، وكلّ شاة وسخلتها، ومررت برجل صالح أبواه لا طالحين، ومررت بزيد القائم أبواه لا القاعدين، ونحو ذلك. قيل قدر المتجوّز فى هذا ونحوه لا يبلغ ما رمته من تقدير حرف الجر مباشرا للفعل. ألا تراك لا تجيز مررت بقائم ويقعد وأنت تريد مررت بقائم وبقاعد؟.


(١) سبق الاستشهاد به.
(٢) انظر: (البحر المحيط ٣٧٢/ ٧).
(٣) انظر: (مجمع البيان ٤٥٧/ ٨، القرطبى ١٣٢/ ١٥، البحر المحيط ٣٧٦/ ٧، الكشاف ٣٥٤/ ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>