للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بعيدُ النسَبِ، فَإِذا أَرَادوا القُربَ قَالُوا: هُوَ ابنُ عمٍّ دِنْيَةً، والوجهُ الثَّانِي: أَن تكون الكلالَةُ مصدرا واقِعاً موقِعَ الحالِ على حدِّ قولِهم: جاءَ زيدٌ رَكْضَاً أَي راكِضاً، وَهُوَ ابنُ عمِّي دِنْيَةً أَي دانِياً، وابنُ عمِّي كَلالَةً أَي بَعيدا فِي النسَبِ، والوجهُ الثَّالِث: أَن تكونَ خَبَرَ كَانَ على تقديرِ حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: وَإِن كَانَ المَوروثُ ذَا كَلالَةٍ، قَالَ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي نَصْبِ الكَلالَةِ، أحدُها: أَن تكونَ خَبَرَ كَانَ، الثَّانِي: أَن تكونَ حَالا، الثَّالِث: أَن تكونَ مصدرا على تقديرِ حَذْفِ مضافٍ، الرَّابِع: أَن تكونَ مَصْدَراً فِي موضِعِ الْحَال، الْخَامِس: أَن تكونَ خَبَرَ كَانَ على تقديرِ حذفِ مضافٍ، فَهَذَا هُوَ الوجهُ الَّذِي عَلَيْهِ أهلُ البَصرةِ والعُلماءُ باللُّغَة، يَعْنِي أنّ الكَلالَةَ اسمٌ للمَوروثِ دونَ الوارِثِ، قَالَ: وَقد أجازَ قومٌ من أهلِ اللُّغَة وهم أهلُ الكُوفَةِ أَن تكونَ الكَلالَةُ اسْما للوارِثِ، واحتَجُّوا فِي ذَلِك بأشياءَ مِنْهَا: قراءةُ الحسَنِ: وَإِن كانَ رجُلاً يُوَرِّثُ كَلالَةً، بكسرِ الراءِ،! فالكَلالَةُ على ظاهرِ هَذِه القراءةِ هِيَ وَرَثَةُ الميِّتِ، وهم الإخوةُ للأمِّ، واحتَجُّوا أَيْضا بقولِ جابرٍ إنّه قَالَ: يَا رسولَ اللهِ إنّما يَرِثُني كَلالَة، فَإِذا ثَبَتَ حُجَّةُ هَذَا الوجهِ كَانَ انتصابُ كَلالَةٍ أَيْضا على مثلِ مَا انتصبَتْ فِي الوجهِ الخامسِ من الوجهِ الأوّل، وَهُوَ أَن تكونَ خبرَ كَانَ، ويُقَدَّرُ حَذْفُ مضافٍ ليكونَ الثَّانِي هُوَ الأوّل، تقديرُه: وَإِن كَانَ رجلٌ يُورِثُ ذَا كَلالَةٍ، كَمَا تَقول: ذَا قَرابَةٍ، لَيْسَ فيهم ولَدٌ وَلَا والِدٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا جَعَلْتَه حَالا من الضميرِ فِي يُورِثُ تقديرُه ذَا كَلالَةٍ، قَالَ: وذهبَ ابنُ جِنِّي فِي قراءةِ من قرأَ: يُورِثُ كَلالَةً، ويُوَرِّثُ كَلالَةً، أَن مَفْعُولَيْ يُورِثُ وارِثَه مالَه، قَالَ: فعلى هَذَا يبْقى كَلالَة على حالِه الأُولى الَّتِي ذَكَرْتُها فيكونُ نَصْبُه على خبَرِ كَانَ، أَو على المصدرِ، وتكونُ