(خانني دهرٌ وثقت بهِ ... رُبَ موثوقٍ به خانا)
وأنشدنا أبو أحمد:
(وأنكرتُ شمسَ الشيبِ في ليلِ لمنى ... لعمري لليلي كانَ أحسنَ من شمسي)
(كأنَ الصبا والسمت يطمسُ نورهُ ... عروسُ أناسٍ ماتَ في ليلةِ العُرسِ)
ومن بديع الاستعارة في الشيب قول البحتري:
(في الشيبِ زجرٌ لهُ لو كانَ ينزجرُ ... وبالغٌ منهُ لولا أنه حجرُ)
(إبيضَّ ما اسودَ من فوديهِ وارتجعتْ ... جلية الصُّبحَ ما قد أغفلَ السَّحرُ)
(وللفتى مهلةٌ في الحبَ واسعةٌ ... ما لم يمتْ في نواحي رأسهِ الشَّعَرُ)
ولا أعرف في الشيب أجمع من قول أبي تمام:
(غدا الشيبُ مختَطاً بفوديَّ خُطةً ... سبيلُ الرّدَى منها إلى النفسِ مهيعُ)
(هو الزورُ يجفى والمعاشرُ يُجتوى ... وذو الألفِ يُقلى والجديدُ يرقعُ)
(لهُ منظرٌ في العينِ أبيضُ ناصع ... ولكنهُ في القلبِ أسودُ أسفعُ)
(ونحن نرحيهِ على الكرهِ والرِّضا ... وأنفُ الفتى في وجههِ وهو أجدعُ)
ومن أعجب ما سمعت في الخضاب قول بعضهم:
(عجبَتْ لمّا رأتني ... غادةٌ ما بين غيدِ)
(ضحكَتْ إذ أبصرتْني ... قد تزينتُ لعيدِ)
(ثم نادينَ جميعاً ... يا عتيقاً في جديدِ)
(غرَّنا منكَ خضابٌ ... قد تراءى من بعيد)
(لا تغالطنا فما ... تصلح إلا للصُّدُودِ)
وقال ابن الرومي:
(فدعتهُ إلى الخضابِ وقالتْ ... إنّ دفنَ المعيبِ غيرُ مُعيبِ)