للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمِهْرجان (١)، فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهةٍ فكُلُوه، وما كان مِنْ غير ذلك فردُّوه. (٢)

وعن أبي ظَبْيانَ حصين بن جندب الجنَبِيِّ: أنَّ امرأةً سألت عائشةَ رضي الله عنها، قالت: إنَّ لنا أَظآرًا (٣) من المجوس، وإنَّه يكون لهم العيدُ فيهدون لنا، فقالت: أمَّا ما ذُبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكنْ كلُوا من أَشجارهم. (٤)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فهذا كلُّه يدلُّ على أنَّه لا تأثيرَ للعيد في المنع من قبول هديَّتهم، بل حكمُها في العيد وغيره سواء، لأنَّه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم، لكنَّ قبولَ هدية الكفار من أهل الحرب وأهل الذمَّة مسألةٌ مستقلةٌ بنفسها فيها خلافٌ وتفصيلٌ ـ ليس هذا موضعه ـ، وإنَّما يجوز أن يؤكل من طعام أهل الكتاب في عيدهم ـ بابتياعٍ أو هديةٍ أو غير ذلك ـ مما لم يذبحوه للعيد، فأما ذبائح المجوس فالحكم فيها معلومٌ فإنَّها حرامٌ عند العامَّة (٥). وأما ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم، وما يتقرَّبون بذبحه إلى غير الله، نظير ما يذبح المسلمون هداياهم وضحاياهم متقربين بها إلى الله تعالى، وذلك مثل ما يذبحون للمسيح والزهرة؛ فعن أحمد فيها روايتان،


(١) المهرجان عيدٌ آخر من أعياد الفرس، وهو احتفال الاعتدال الخريفي، والمهرجان كلمة فارسية مركبة من كلمتين الأولى «مهر» ومن معانيها الشمس، والثانية «جان» ومن معانيها الحياة أو الروح. «المعجم الوسيط» (مادة: المهرجان). وراجع عن النيروز والمهرجان: «نهاية الأرب في فنون الأدب» (١/ ١٨٥).
(٢) أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٤٨٥٧ و ٣٣٣٤٢)، ولا بأس بإسناده. وأبو برزة هو نضلة بن عبيد الأسلمي، صحابيٌّ معروف، رضي الله عنه.
(٣) أظآر جمع ظئر: وهي المرضعة لغير ولدها، ويطلق على زوجها أيضًا. «المعجم الوسيط» (مادة: ظئر).
(٤) أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٤٨٥٦ و ٣٣٣٤١). وإسناده حسنٌ.
(٥) يعني: عامة أهل العلم، لأنَّهم لا يعدُّون المجوسَ من أهل الكتاب الذين أحلَّ الله تعالى لنا نساءهم وذبائحهم.

<<  <   >  >>