للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح من يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مئة وبادر القَاضِي الْفَاضِل بعد طُلُوع الصُّبْح فَحَضَرَ وَفَاته ووصلت أَنا وَقد مَاتَ وانتقل إِلَى رضوَان الله وَمحل كرامته

وَلَقَد حُكيَ لي أَنه لما بلغ الشَّيْخ أَبُو جَعْفَر إِلَى قَوْله تَعَالَى {لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت} تَبَسم وتهلل وَجهه وَسلمهَا إِلَى ربه وَكَانَ يَوْمًا لم يصب الْإِسْلَام والمسلمون بِمثلِهِ مُنْذُ فقد الْخُلَفَاء الراشدون وَغشيَ القلعة والبلد وَالدُّنْيَا من الوحشة مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى

وتالله لقد كنت أسمع من بعض النَّاس أَنهم يتمنون فدَاء من يعز عَلَيْهِم بنفوسهم فَكنت أحمل ذَلِك على ضرب من التَّجَوُّز والترخص إِلَى ذَلِك الْيَوْم فَإِنِّي علمت من نَفسِي وَمن غَيْرِي أَنه لَو قبل الْفِدَاء لفدي بِالنَّفسِ

ثمَّ جلس وَلَده الْأَفْضَل للعزاء فِي الإيوان الشمالي وَحفظ بَاب القلعة إِلَّا عَن الْخَواص من الْأُمَرَاء والمعممين وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما قد شغل كل إِنْسَان مَا عِنْده من الْحزن والأسف والبكاء والاستغاثة عَن أَن ينظر إِلَى غَيره وَحفظ الْمجْلس عَن أَن ينشد فِيهِ شَاعِر أَو يتَكَلَّم فِيهِ فصَال أَو وعاظ

وَكَانَ أَوْلَاده يخرجُون مستغيثين بَين النَّاس فتكاد النُّفُوس

<<  <  ج: ص:  >  >>