للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

واعلم أن النوم على قسمين أحدهما: نوم راحة الجسد وهو الذي كان - صلى الله عليه وسلم - يشارك فيه البشر، والثاني: هو غفلة القلب وهو الذي كان يفارق فيه البشر لأن قلبه - صلى الله عليه وسلم - كان محروسا متيقظا سليما من الغفلة لاحتمال نزول الوحي عليه في منامه.

فإن قيل: قد نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مسه حر الشمس وقضى صلاة الصبح. فالجواب: إنما وقع هذا ليشرع لأمته ما يفعلونه إذا حصل لهم مثل ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنسي لأسن" وكان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن وضوءه لا ينتقض بالنوم مضطجعا، ففي الصحيحين أنه نام حتى سمع غطيطه ثم صلى، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" ولا معارضة بينه وبين حديث الوادي لأن طلوع الشمس ونحوها مما يدرك بالبصر لا بالقلب، أ. هـ؛ فنوم المصلي في صلاته لا ينقض الوضوء على القديم، ولو كان ساجدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نام العبد في سجوده باهي الله بين الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده بين يدي" رواه البيهقي، ولقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)} (١) فأخرجه مخرج المدح والأصح الانتقاض في غير المتمكن مقعدته من الأرض وهذا هو القول الجديد، أ. هـ.

فائدة: قال النووي: واختلفوا في النوم على مذاهب، أحدها: أنه لا ينقض الوضوء على أي حال كان وعليه أبو موسى الأشعري وابن المسيب


(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٤.