للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية عند البخاري (الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب ... ، رقم: ٢٥٠٢) ومسلم (الرضاع، باب: تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، رقم: ١٤٤٧) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في بنت حمزة رضي الله عنه: " لا تحلّ لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة ".

فقد دلّت الآية على أن المرضع تصبح بسبب الرضاعة أُمّاً للرضيع، وأن ابنتها، تصبح أُختاً له.

وأما الحديثان فقد أوضحنا النتائج المترتبة على ذلك، وهي: أن أُمومة الرضاع بمنزلة أُمومة النسب.

فكلّ مَن تحرم على الولد من أقارب أمه وأخته نسبياً، تحرم عليه من أقارب أمه أو أخته رضاعاً.

شروط الرضاع المحّرم:

لا يعتبر الرضاع موجباً للقرابة، ومحرماً للزواج، إلا إذا يؤثر فيه الشرطان التاليان:

الشرط الأول: أن يكون الرضيع لم يتم سنتين من عمره عند الرضاع. فإن أرضعته بعد أن تجاوز الستين من العمر، لم يُؤثر هذا الرضاع في التحريم، ولم يُفد في القرابة شيئاً.

ودليل ذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]. وقول الله عزّ وجلّ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: ١٤].

[والفصال: هو الفطام، لأنه يفصل فيه الرضيع عن أُمه].

ويستدل لذلك من السنّة أيضاً: بما رواه الدارقطني (الرضاع ٤/ ١٧٤) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا رضاعَ إلا ما كان في الحَوْليْن ".

<<  <  ج: ص:  >  >>