للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ قِيلَ: أَخْبَارُ آحَادٍ في قَطْعِيٍّ، سَلَّمْنَا: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمْ بغَيْرِهَا، سَلَّمْنَا: لَكِنَّهُمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، سَلَّمْنَا أَن ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نكِيرٍ دَلِيلٌ وَلا نُسَلِّمُ نَفْيَ الإنكارِ، سَلَّمْنَا لَكِنَّهُ لا تَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، سَلَّمْنَا لَكِنَّهَا أَقْيِسَةٌ مَخْصُوصَةٌ.

وعلي، وابن مَسْعُود، وأبي موسى الأَشْعَري، وزيد بن ثَابت "وبعضهم بالأب"، وهو قول أبي بكر، وابن عَبَّاس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وعائشة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن الزبير .

وتقديم بعضهم الإخوة عليه - وهو غريب - روي عن عبد الرحمن بن غنم الأَشْعَرِيّ، وهو صحابي في قول.

"وذلك كثير" لا ينحصر، ولا ينكره إِلا مُبَاهت، أو عَارٍ عن معرفة الآثار، وأصح هذه الطرق الأولى، وهي ادّعاء الإِجماع القولي، ولا أعني به: أن كلًّا منهم صرح بأنه حجّة، بل إِنهم افترقوا إِلى مصرح بذلك، وعامل به، وليس فيهم من فقد الأمرين.

ولقد جنح إِمام الحرمين إِلى ما قلناه، والمصنّف أهمل ذكر هذه الطريقة - كما عرفت - ثم قال: "فإن قيل: أخبار آحاد في قطعي"، فلا تكفي.


= وهم أعدل الأمة وأورعها، ولا أن يكون مستندهم البراءة الأصلية؛ لأنها لا تتصور هنا؛ فإن المال المتروك لا بد أن يورث، ولا أن يكون مستندهم نصًّا؛ لأنه لو كان لدى أحد منهم نص لأظهره؛ فإن من عادتهم إظهار ما يعلمون من النصوص حتى في غير المسائل الخلافية، فما بالك بالمسائل الخلافية التي يقطع النص فيها عرق الخلاف؟ ولو أظهره لاشتهر ونقل، لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله؛ لتعلقه بمسألة كثر وقوعها واشتهر النزاع فيها، ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون، لكنهم لم يعرفوه كما يعلم بتصفح كتبهم، فلم ينقل ولم يشتهر؛ فلم يظهر؛ فلم يوجد؛ فتعين أن يكون مستندهم القياس.
فمن رأى حجب الإخوة بالجد قاس الجد على الأب بجامع أن كلًّا منهما أصل عاصب.
ومن رأى توريثهم معه قاسه على أحدهم في عدم حجبه إياهم بجامع الاستواء في الإدلاء بالأب. وقد ورد في هذه المسألة ما يدل على أن اختلافهم كان عن قياس، فمن ذلك ما أخرجه طلحة في مسند أبي حنيفة عنه عن جعفر بن محمد الصادق أن عمر شاور عليًّا وزيد بن ثابت في الجد مع الإخوة فقال له عليّ: "أرأيت يا أمير المؤمنين لو أن شجرة انشعب منها غصن ثم انشعب من الغصن غصن أيهما أقرب إلى أحد الغصنين؟ أصاحبه الذي خرج منه أم =

<<  <  ج: ص:  >  >>