للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِك لِأَنَّهُ قد حصل بَين الْمَأْمُور بِهِ والمنهى عَنهُ تغاير وانفصال فصح أَن تثبت الْمصلحَة مَعَ أَحدهمَا دون الآخر وَإِذا أمكن هَذَا الْقسم الَّذِي ذَكرْنَاهُ بَطل القَوْل بِأَنَّهُ لَا بُد من أَن يدل إِمَّا على البداء وَإِمَّا على تعبد قَبِيح وَالله أعلم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي شَرَائِط النّسخ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

اعْلَم أَن لوصف النّسخ نسخا ولصحته وَحسنه شُرُوط وَقد ألحق بهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا أما شُرُوط الْوَصْف فَأن يكون الحكمان النَّاسِخ والمنسوخ شرعيين لِأَن الْعَجز يزِيل التَّعَبُّد الشَّرْعِيّ وَلَا تُوصَف إِزَالَته بِأَنَّهَا نسخ وَالشَّرْع يزِيل حكم الْعقل وَلَا تُوصَف إِزَالَته بِأَنَّهَا نسخ وَمن شُرُوطه أَن يكون النَّاسِخ مُنْفَصِلا عَن الْمَنْسُوخ إِمَّا فِي الْجُمْلَة أَو فِي التَّفْصِيل وَذَلِكَ أَن الْمُتَّصِل بالمنسوخ ضَرْبَان غَايَة وَغير غَايَة فَمَا لَيْسَ بغاية هُوَ أَن يَقُول الله عز وَجل صلوا أَيَّام الْجُمُعَة لَا تصلوا الْجُمُعَة الْفُلَانِيَّة والغاية ضَرْبَان أَحدهمَا غَايَة مجملة وَالْآخر مفصلة فاسم النّسخ لَا يثبت مَعهَا كَقَوْل الله عز وَجل {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} وَأما المجملة فاسم النّسخ يثبت مَعهَا إِذا فصلت نَحْو قَول الله سُبْحَانَهُ {فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت} الْآيَة فَلَمَّا دلّ الدَّلِيل على تَفْصِيل هَذَا السَّبِيل ثَبت اسْم النّسخ وَلَيْسَ من شَرط اسْم النّسخ أَن يكون الْكَلَام الْمَنْسُوخ متناولا بِلَفْظَة للمنسوخ أَلا ترى أَن الْأَمر لَا يُفِيد بِلَفْظِهِ التّكْرَار فَلَو أَمر الله عز وَجل بِالْفِعْلِ ثمَّ دلّ الدَّلِيل على أَن المُرَاد بِهِ التّكْرَار وَدلّ الدَّلِيل على رفع بعض المرات كَانَ رَفعه نسخا

وَأما شَرط صِحَة النّسخ فَهُوَ أَن يكون إِزَالَة لحكم الْفِعْل دون نفس الْفِعْل

<<  <  ج: ص:  >  >>