فَهَذِهِ الْأُمُور وَإِن كَانَ بَعْضهَا أرجح من الآخر فَمن فعل الْمَرْجُوح فقد فعل جَائِزا وَقد يكون الْمَرْجُوح أرجح للْمصْلحَة الراجحة كَمَا قد يكون ترك الرَّاجِح أرجح وَهَذَا وَاقع فِي عَامَّة الْأَعْمَال حَتَّى فِي حَال الشَّخْص الْوَاحِد قد يكون الْمَفْضُول لَهُ أفضل بِحَسب حَاله لكَونه عَاجِزا عَن الْأَفْضَل أَو لكَون محبَّة أَو رغبته واهتمامه وانتفاعه بالمفضول أَكثر فَيكون لَهَا حَقه أفضل لما بِهِ مزِيد علمه وحبه وانتفاعه كَالْمَرِيضِ ينْتَفع بالدواء الَّذِي يشتهيه مَالا ينْتَفع بمالا يشتيه وَإِن كَانَ جنس ذَلِك أفضل
وَمن هَذَا الْبَاب صَار الذّكر لبَعض النَّاس فِي بعض الْأَوْقَات أفضل من الْقِرَاءَة وَالْقِرَاءَة لبَعْضهِم فِي بعض الْأَوْقَات خير من الصَّلَاة وأمثال ذَلِك لكَمَال انتفاعه لَا لِأَن جنسه أفضل وَلِأَن تَفْضِيل بعض الْأَعْمَال على بعض إِن لم يعرف التَّفْضِيل فَإِنَّهُ يتنوع بتنوع الْأَحْوَال فِي كثير من الْأَعْمَال وَإِلَّا وَقع فِيهِ اضْطِرَاب كثير قَالَ من النَّاس من إِذا اعْتقد اسْتِحْبَاب فعل ورجحانه