للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك؟» (١).

وكانت المفاجأة!

لم يكن جابرٌ بغافلٍ عن مزايا البكر عن الثيِّب، لكنه كان يحمل همَّ تربية بناتٍ صغيراتٍ، ويعلم ما للثيِّب من مزيِّةٍ في هذه المهمة عن البكر؛ فكان بين اختيارين: إما أن يُقدِّم متعته وعاطفته في الاختيار، ولو على حساب هؤلاء الصغار، وإما أن يُقدِّم الأنفع لهن ولو على حساب عاطفته، فماذا يفعل؟!

لقد اختار جابرٌ أن يغالب عاطفته، ليُقدِّم المنفعة الأكبر، والأثر الأعظم، ليشابه جابرٌ والده عبدالله، الذي ضحَّى برعاية بناته والبقاء معهنَّ، وهي عاطفة الأبوَّة الشديدة، في مقابل الخروج للجهاد والشهادة في سبيل الله يوم أحد (٢).

انتزع جابرٌ نفسَه من هذه الذكريات والنزاعات التي واجهها داخليًّا في سالف وقته ليجيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:

يا رسول الله، إن أبي قُتِل يوم أُحُد وترك تِسْع بنات، جواري صغارًا، كُنَّ لي تسعَ أخوات، فكرهتُ أن أجمع إليهن جاريةً -أي:


(١) «صحيح البخاري» (٥٣٦٧).
(٢) «صحيح البخاري» (١٣٥١).

<<  <   >  >>