للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن ابن عباس قوله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ هُوَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:١١٣] فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت، أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة:١١٤] يعني استغفر له ما كان حياً، فلما مات أمسك عن الاستغفار له. (١)

فكان في ذلك ما قد دل على ما قد ذكرنا مما تأولنا عليه حديث علي رضي الله عنه، وقد شد ذلك قول الله عز وجل حكاية عن نبيه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} [الشعراء:٨٦] واحتملنا حديث علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان لم يلقه، لأنه عند أهل العلم بالأسانيد إنما أخذ الكتاب الذي فيه هذه الأحاديث عن مجاهد وعن عكرمة.


(١) أخرجه الطبري في تفسيره - سورة التوبة الآية (١١٣) (ح ١٧٣٤٦ - ٦/ ٤٨٩).
وابن أبي حاتم في تفسيره - سورة التوبة الآية (١١٣) (ح ١٠٠٥٠ - ٦/ ١٨٩٣).

<<  <   >  >>