للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إنه السِّر العجيب: الذي رفع الله به الإمام مالكًا - رحمه الله -، قال بشر بن بكر: «رأيت الأوزاعي في المنام مع جماعة من العلماء في الجنة، فقلت: وأين مالك بن أنس؟ فقيل: رُفِع، فقلت: بِمَاذَا؟ قال: بصدقه» (١).

وقال أبو بكرٍ المَرُّوذِي - رحمه الله -: سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله -الإمام أحمد - وذكر له الصدق والإخلاص، فقال أبو عبدالله: بهذا ارتفع القوم (٢).

وقال أبو زرعة - رحمه الله -: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تخلَّصت من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ فقال لي: «يا أبا زرعة الصدق، لو جُعِلَ الصدق على جُرْحٍ لَبَرَأَ» (٣).

قال أبو محمد ابن قدامة - رحمه الله -: «فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب كالخوف والرجاء والرضا والصدق والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم كسفيان الثوري وأبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.


(١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٧٠).
(٢) أورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٦١)، وأخرجه ابن الجوزي بإسناده إلى الإمام أحمد في مناقب الإمام أحمد ص (٢٦٧).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٢١)، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص (٤٧٤)، وأخرجه قوام السنة الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٩٩) رقم (١٦٢٥) وجعل السائل أبا حاتم الرازي بدل أبي زرعة.

<<  <   >  >>