لِأَنَّهُ مَا اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلرُّكُوبِ. فَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ أَنْ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ ثِقَلَهُ.
- وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ لِيَرْكَبَهُ وَيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَصَاحِبُ الْفَرَسِ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ مَا يُصَابُ إلَى أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، وَلِغَيْرِهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ فِي فَرَسِهِ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ.
- وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ. .
لِأَنَّهُ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى فَرَسٍ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَأُصِيبَتْ الْغَنَائِمُ فِي حَالِ بَقَاءِ تَمَكُّنِهِ.
١٧٠٦ - فَأَمَّا مَا أُصِيبَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ.
لِأَنَّ الْفَرَسَ أُخِذَ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ كَانَ سَابِقًا عَلَى دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ، فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَارِسًا بِهِ.
- وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْفَرَسِ دَخَلَ بِهِ أَرْضَ الْحَرْبِ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، ثُمَّ آجَرَهُ مِنْ رَجُلٍ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَأَصَابُوا غَنَائِمَ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ أَيْضًا، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute