بِالشُّهُورِ؛ فَلِهَذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ.
(قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهَا بِأَنَّهَا بَالِغَةٌ وَقَوْلُهَا فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ فَكَانَتْ هِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِي نَسَبِ وَلَدِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِإِقْرَارِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَهُ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ طَلَّقَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَبَلَ فِي الْمُرَاهِقَةِ مَوْهُومٌ وَالْحُكْمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ شَرْطُهُ أَنْ لَا تَكُونَ حَامِلًا وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِقَوْلِهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي حَقِّ الْكَبِيرَةِ، وَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُلُوقٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَكْفِي لِلنَّسَبِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُلُوقٍ كَانَ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ مُثْبِتٌ لِلنَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَمُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مُرَاجِعًا لَهَا وَهُمَا يَقُولَانِ عَرَفْنَاهَا صَغِيرَةً وَمَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ بِيَقِينٍ لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ بِالِاحْتِمَالِ وَصِفَةُ الصِّغَرِ مُنَافِيَةٌ لِلْحَبَلِ فَإِذَا بَقِيَ فِيهَا صِفَةُ الصِّغَرِ حُكِمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالنَّصِّ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى مِنْ إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَافِي الْحَبَلَ فَلَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَبَلِ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ فَأَمَّا النِّكَاحُ لَا يُعْقَدُ إلَّا لِلْإِحْبَالِ.
وَعَلَى هَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ فَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ فَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ مَاتَ الزَّوْجُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute