شَهَادَتُهَا بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهَا أَبْطَلَتْ فِيمَا قَالَتْ فَإِنَّهَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمئِذٍ فَكَانَ إقْرَارُهَا بَاطِلًا.
(قَالَ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ الْوِلَادَةَ وَالْحَبَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَيَلْزَمُهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهَا لِلْحَالِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ بَقَاءَ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ لَا يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ.
(قَالَ) وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْحَبَلَ قُبِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهَادَةِ أَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَانِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالنَّصِّ حَتَّى أَنَّ الْمَالَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ صِفَةِ الذُّكُورَةِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَسَقَطَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَيُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الْأَرْبَعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَدَلِيلُ كَوْنِهِ شَهَادَةً اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِيهَا وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إبَاحَةُ النَّظَرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَحِلُّ لِلثَّانِيَةِ النَّظَرُ لِأَنَّكُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ تَقُولُونَ الْمُثَنَّى أَحْوَطُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ وَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُ صِفَةِ الذُّكُورَةِ لِلتَّعَذُّرِ هُنَا فَيَبْقَى الْعَدَدُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَأَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ»، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ» وَالنِّسَاءُ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ وَمَا زَادَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا خَبَرٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الذُّكُورَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ وَهَذَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ نَظَرُ الْجِنْسِ أَهْوَنُ مِنْ نَظَرِ الذُّكُورِ وَلَمَّا سَقَطَتْ صِفَةُ الذُّكُورَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى سَقَطَ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْعَدَدِ لِأَنَّ نَظَرَ الْوَاحِدِ أَهْوَنُ مِنْ نَظَرِ الْجَمَاعَةِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ نَظَرَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ سَوَاءٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute