للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ماضيًا (١). (لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ) بالعين المهملة والذال المعجمة أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة - رضي الله عنها - , ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي: يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر. وعند ابن التين: في رواية أبي الحسن: ليتقدر، بالقاف والدال المهملة.

قال الداودي: معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأُنْس والسكون (٢).

(أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟) أي: أين أكون في هذا اليوم؟ ولمن النوبة اليوم؟ (أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) أي: أين أكون غدًا ولمن النوبة غدًا، أي: أي امرأة أكون عندها غدا، (اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ) يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى يومها - رضي الله عنها -.

قالت عائشة - رضي الله عنها -: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى) أي: في النوبة؛ يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن, وإلا فكلهن أذن له - صلى الله عليه وسلم - أن يمرض في بيت عائشة - رضي الله عنها -، (قَبَضَهُ اللَّهُ) عز وجل (بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى) السَحْر بفتح السين وسكون الحاء المهملتين: ما التزق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن، وبفتحتين كذلك وبضم السين كذلك، والسَّحْرُ أيضًا: الرِّئة، والجمع: أسحار, كبرد وأبراد (٣).

والنحر: بالنون، الصدر تريد بين جنبي وصدري، وقال ابن قتيبة, في كتاب الغريب: بلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قال: إنما هو شجري ونحري (٤) بالشين المعجمة والجيم, فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه, وقدمها من صدره كأنه يضم شيئًا إليه. أراد أنه قبض وقد ضمته بيدها إلى نحرها وصدرها والشجر التشبيك (٥).


(١) عمدة القاري (٨/ ٢٢٣).
(٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٦)، وعمدة القاري (٨/ ٢٢٣).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ح ر] (٢/ ٢٠٨)، والنهاية في غريب الحديث والأثر [سحر] (٢/ ٣٤٦).
(٤) "بجري" في غريب الحديث لابن قتيبة.
(٥) غريب الحديث لابن قتيبة، حديث ام المؤمنين عائشة (٢/ ٤٥٧).