للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [٤٢] .

وزعم ابن مالك في شرح الكافية –أن (بل) حيث وقعت في القرآن فإنها للاستئناف لغرض آخر لا لإبطال الأول. وهذا الكلام مردود بما سبق، ومردود بقوله أيضا: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [٤٣] فأضرب بها عن قولهم، وأبطل كذبهم.

٢- تكرار الأمثال:

كقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأمْوَاتُ} [٤٤] .

وكذلك ضرب مثل المنافقين –في أول سورة البقرة [٤٥]- ثناه الله تعالى، فقال سبحانه: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} - مع قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْت} .

قال صاحب الكشاف [٤٦]- معلقا على قيمة هذا التكرار: ((والثاني أبلغ من الأول، لأنه أدل على فرط الحيرة، وشدة الأمر وفظاعته، ولذلك أخر، والعرب يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ)) .

٣- تكرار القصص:

وما دمنا نتحدث عن التكرار في القرآن العظيم –بوصفه آية من آيات إعجازه الكبرى، فإننا لا نستطيع أن نغفل عنصرا هاما من عناصر هذا التكرار- ألا وهو تكرار القصص القرآني، وإن كنا نعتقد أنه موضوع كامل متكامل، يحتاج إلى بحث مستقل –وسنتناوله إن شاء الله- إلا أننا نشير الآن إلى بعض ما يتصل به استيفاء لهذا البحث.