ومما يدعم هذا الرأي قول جعفر الصادق رحمه الله:"فإن المجمع عليه لا ريب فيه"[٢٤] فقد نفى الريب عن الرأي المجمع عليه مطلقا ولم يقيده بما إذا كان مجمعا عليه بموجب سند قطعي أو ظني خاص أو عام.
٣- حجية الإجماع.
ذهب المتكلمون بأجمعهم والفقهاء بأسرهم على اختلاف مذاهبهم إلى أن الإجماع حجة، وحكى عن النظام وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر أنهم قالوا: الإجماع ليس بحجة. واختلف من قال إنه حجة، فمنهم من قال من جهة العقل وهم الشواذ، وذهب الجمهور الأعظم والسواد الأكثر إلى أن طريق كونه حجة السمع دون العقل [٢٥] وسأعرض أهم أدلة جمهور العلماء على حجيته ثم أذكر وجهة نظر القائلين بعدم حجيته.
أ- أدلتهم من الكتاب الكريم.
استدل أئمة المذاهب وجمهور العلماء بآيات عدة من الكتاب الكريم، منها بل أهمها قوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}[٢٦] .